أعلنت وزارة العدل التونسية عن قرار يقضي بإعفاء 82 قاضيا من مهامهم اعتباراً من أول من أمس، في خطوة وُصفت بأنها تندرج في سياق عملية تستهدف تطهير القضاء من الفساد، بينما رفضت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين الخطوة.
وبررت الوزارة ،التي يتولاها نورالدين البحيري الذي يُعتبر أحد أبرز قادة حركة النهضة الإسلامية، في بيان وزعته، القرار بأنه يأتي انطلاقا من حرص الوزارة على مواصلة تحقيق برنامج إصلاح المنظومة القضائية العميق والشامل والمتعدد الأبعاد.
واعتبرت وزارة العدل التونسية أن «إعلاء مكانة السلطة القضائية وتحقيق استقلاليتها، واسترجاع ثقة العامة فيها يحتاج الى وضع حد لآثار وإفرازات نظام الاستبداد والفساد ،من خلال رد الاعتبار للقضاة الشرفاء الذين عانوا من الظلم والإقصاء والتهميش، ومساءلة المشتبه في ارتكابهم لتجاوزات أخلت بحسن سير المرفق وشرف القضاء ومست من اعتباره ومكانته».
ولفتت في بيانها إلى أن هذا القرار اتخذ بعد أن «ثبت بما لا يدع مجالا للشك ،وبعد أبحاث مستفيضة أن هناك من تمادى وللأسف الشديد في الخطأ، وتجاهلوا ما وهبته لهم الثورة من فرصة لمراجعة أنفسهم»، وذلك في إشارة إلى القضاة المعنيين بهذا القرار.
وأضافت أنه «أضحى من الضروري إنهاء هذا الوضع الشاذ ووضع حد لكل ما يمكن أن يمس من شرف القضاء، وهيبته ونزاهته ويضع مصداقية القضاة ومؤسسات الدولة بصفة عامة موضع شك وريبة».
خرق واضح
وسارعت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين إلى رفض هذا المشروع واعتبرت في بيان أن مثل هذه المبادرة تتضمن «خرقا واضحا لمبادئ القانون» بما من شأنه «الإضرار بالوحدة المفترضة والمطلوبة قصد إنهاء الفترة الانتقالية بنجاح في أقرب الآجال بالاستناد إلى آليات أساسها التشاور والتوافق».
بدورهم، استنكر قضاة تونس قرار وزارة العدل ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن رئيسة جمعية القضاة كلثوم كنو قولها إنها تخشى أن يشكل القرار المذكور آنفاً «حلقة من حلقات الحياد بمسار الجهود الرامية إلى ضمان استقلالية القضاء».
نقطة استفهام
واعتبرت كنو أن توقيت الإعلان عن قرار وزارة العدل التونسية إعفاء 82 قاضيا من مهامهم يشكل «نقطة استفهام كبيرة»، متسائلة عن الدوافع الكامنة وراء «الاستعجال» باتخاذ مثل هذا القرار في حين كان من الممكن انتظار تشكيل الهيئة الوقتية للقضاء لتقوم بهذه المهمة.