تجدّدت أحلام اليسار المصري عقب نجاح المرشح لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي، المنتمي إلى هذا التيار، في الحصول على نسبة أصوات عالية بماراثون الانتخابات دخل بها «المثلث الذهبي» وكان منافسًا شرسًا لأقرب منافسيه وهو الفريق أحمد شفيق، ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي.

ويؤكد مراقبون أن نجاح صباحي في الوصول إلى المركز الثالث وكسب شعبية أو أرضية واسعة بالشارع المصري، سوف يكون «فاتحًا لشهية اليساريين في مصر» لإعادة إحياء التيار من جديد إثر تهميشه لسنوات طويلة، وأفول نجمه طيلة عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بعد أن بلغ قمة نضوجه أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

ويحاول اليساريون في مصر خلال المرحلة المقبلة أن يضمدوا جراح الاشتراكية في العالم، بعد أن شهدت دول العالم وخاصة الدول الأوروبية موجة اكتساح للتيار الرأسمالي، فيما استطاعت فرنسا وحدها أن تنجو من الرأسمالية، ليفوز فيها اليسار بقيادة هولاند.

وبمقارنة بين الوضعين المصري والأوروبي، بدأت معركة «تغيير الكراسي» في أوروبا لصالح الرأسمالية عقب هزيمة حزب «العمال» البريطاني المنتمي إلى يسار الوسط، ليبرز من جديد نجم حزب «المحافظين» المنتمي إلى يمين الوسط عقب فوز ديفيد كاميرون؛ ثم هزيمة خوسيه لويس ثاباتيرو في إسبانيا، وجوزيه سوكراتيس في البرتغال، وإقصاء جورج باباندريوس من الحكم في اليونان، إلا أن فرانسوا هولاند في فرنسا استطاع أن يعيد هيمنة اليساريين من جديد.

أزمة اليسار

من جانبه، يؤكد وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر أن اليسار المصري «في أزمة كبيرة جدًا، وعاش خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك في أحلك ظروفه، إلا أنه عقب ثورة 25 يناير، راح يتدارك تلك الأزمة ويعمل على تصحيحها بعدما ظهرت العديد من الأحزاب اليسارية الهادفة إلى تصحيح مسار اليسار المصري للمنافسة مرة أخرى وبقوة في الساحة السياسية، وحشد أكبر عدد من المؤيدين له، خاصة لما لليسار المصري من شعبية وتاريخ حافل في الحياة السياسية بشكل عام».

ومن أبرز الأحزاب اليسارية في مصر: حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب الوفاق القومي، والأمة، والعمال الديمقراطي، والحزب الشيوعي، وحزب مصر العربي الاشتراكي، وحزب الأحرار الاشتراكيين، والعربي الديمقراطي الناصري، والكرامة، فضلا على حزب التجمع، والذي يعد من أقدم الأحزاب اليسارية الموجودة في مصر والذي كانت لسان حال اليسار خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلا أنه «راح يسير في صفوف النظام» وفقًا لما أكده المراقبون، فخفت نجم اليسار بصورة كبيرة.. إذ قال رئيس حزب «النهضة» د. محمد حبيب، إن «حزب التجمع اليساري أساء للحياة الحزبية في مصر بعدما ارتمى في أحضان النظام السابق ولم يصبح حزبًا سياسيًا».

ورغم ما سبق، فإن المعطيات الجديدة على الساحة السياسية المصرية وإرهاصات التنافس للمرشح حمدين صباحي، نفخت في اليسار المصري قدراً كبيراً من الروح.