خرج ليجلب الماء والزاد لأهل مدينته المحاصرين في محافظة درعا، فأخطأ الماء حين أردته قوات الأمن قتيلاً، لكنه زود الثائرين بوقود ألزمهم الشوارع 14 شهراً ولم ينضب، إذ مثل الطفل الشهيد ذو الثلاثة عشر ربيعاً حمزة الخطيب، رمزاً من رموز الثورة السورية وشرارة زادت ضرام الغضب على الأسد ومناصريه، كما استسقت الشوارع من دمه زاداً للصمود في احتجاجات شعبية فاقت الــ 14 شهراً حتى الآن.

عام مرّ على استشهاد رمز الثورة حمزة الخطيب طفل من مدينة درعا السورية، الذي لم تمهله قوات الأمن لأن يستنشق هواء الحرية، ولم ينتظره الموت لكي يعيش ربيع بلاده الذي لم يحل بعد.

في مثل هذا اليوم من العام المنصرم، تسلمت أسرة حمزة جثته ممزقة وقد ظهرت عليها علامات التعذيب والتمثيل، وثلاث رصاصات اخترقت جسده الغض، كان في الثالثة عشرة من عمره، يحدوه الأمل في أن يكون يوما شرطيا يتباهى ببدلته العسكرية، لكنه أدرك مبكرا أن الحلم كان ورديا، فيما كانت الحقيقة ملطخة بدماء الآلاف ممن نادوا بالحرية.

كما هو البوعزيزي في تونس، وخالد سعيد في مصر، تحولت ذكرى حمزة الخطيب إلى رمز انتفضت من أجله درعا وباقي المدن السورية، واهتز العالم للطريقة التي قتل بها ومثل بجثته، كما تأثرت شوارع وحارات سوريا.

كسرة خبز وما تيسر من الزاد حملها حمزة من بلدته الجيزة في محافظة درعا مع آخرين في التاسع والعشرين من أبريل العام الماضي، لسد جوع أهالي مدينته التي أنهكها الحصار من جيش النظام وقواته، فخرج ولم يعد سوى جثة بتوقيع من أيدي النظام.

ورقد حمزة تحت التراب واستمرت دماء القتلى تسيل فوقه، فحمزة لم يكن أول الأطفال ولا آخرهم ممن يدفع فاتورة الحرية، فاتورة لم تدرس في مقاعد الدراسة، لكنها باتت ضمن منهج الموت الذي تعتمده قوات النظام.