عقب النتائج النهائية، غير الرسمية، لانتخابات الرئاسة في مصر، والتي كشفت عن توجه مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، وأحمد شفيق، لجولة الإعادة في 16 و17 يونيو المقبل لحسم مصير الرئيس الجديد، انغمس مرشحو الثورة في البحث عن «تحالفات الفرصة الأخيرة»، لمحاولة التصدي لأنصار النظام السابق، والذي يرون شفيق ممثلاً له.
وفور إعلان النتائج النهائية غير الرسمية شرع المرشح، «الحصان الأسود» في الانتخابات، حمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح، في التحالف في فريق رئاسي واحد، يضمن محاولة جمع أصوات مؤيدي مرشحي الثورة والإسلاميين لمصلحة مرسي خلال جولة الإعادة، وألا يعطوه لشفيق، بما يضمن في الوقت نفسه مناصب لكل مرشح في الدولة الجديدة، كأن يتولى صباحي منصب نائب الرئيس.
وأن يتولى أبو الفتوح منصب رئيس الوزراء، وهو المقترح الذي لاقى رواجاً في الشارع، ووجد تأييداً في محيطات واسعة، خاصة أنه يهدف إلى عدم وصول شفيق المحسوب على النظام السابق إلى كرسي الرئاسة. وتتهم القوى الثورية والسياسية في مصر، شفيق بأنه «امتداد للنظام السابق»، وأنه أحد «الفلول»، لذا ذهبت أصوات الكثير منهم تنادي بضرورة دعم مرسي في جولة الإعادة، لتفويت الفرصة على أنصار النظام السابق، وهو التحالف الذي جاء متأخراً جداً، وفقاً لتعليقات الخبراء والمعلقين، خاصة أنه كان من الأفضل أن يتم قبل إجراء الانتخابات كيلا يحدث ما حدث، ويتم تشتيت الأصوات بين المرشحين الإسلاميين والثوريين بالشكل الذي جرى.
ورفع الجميع المرشحين الثوريين والإسلاميين، شعارات واحدة في مواجهة «الفلول»، منها «اختلافنا معاً سياسي، لكن اختلافنا مع شفيق هو اختلاف جنائي» متهمين إياه بأنه المتسبب في موقعة عرفت إعلامياً باسم «موقعة الجمل» والاعتداء على المتظاهرين، خاصة أنه كان آخر رئيس وزراء في النظام السابق.
من جانبه، يقول نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان إن شفيق «يحاول إعادة إنتاج النظام القديم في شكل جديد»، ولذا يجب التحالف بين كافة القوى الثورية والسياسية من أجل التوصل إلى اتفاق على شخص مرسي، لتفويت الفرصة على شفيق، مؤكداً أن الحزب يدرس ويرحب بالرؤى المطروحة الآن بشأن تولي كل من صباحي وأبو الفتوح مناصب كبيرة في الدولة حال فوز مرسي.
في المقابل، انتقد البعض وجود هذه النوعية من التحالفات، مفضلين مقاطعة الانتخابات في جولة الإعادة، متهمين الإخوان المسلمين بـ«محاولة استكمال الاستيلاء على الثورة» وحشد الناخبين لمرسي، على الرغم من كونهم قد رفضوا من قبل النزول للميدان في أكثر من تظاهرة مليونية، مخالفين بذلك رغبة الثوار، في أثناء الفترة التي شاع خلالها وجود نوع من الصفقة بين الجماعة والمجلس العسكري، الذي يدير شؤون مصر خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما نفته الجماعة مراراً.