يلف الغموض جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة في مصر والتي يخوضها المرشحان محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق في الشهر المقبل لحسم مصير رئيس مصر الثورة، إثر امتلاك كل منهما نقاط قوة تعزز موقفه مقابل نقاط ضعف تقلل فرص نجاحه.

لم يكن يخطر ببال مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي الذي دخل السباق متأخرا و«احتياطيا» لمرشح الجماعة خيرت الشاطر أن يخلف يوما ما رؤساء مصر السابقين في دخول قصر العروبة. لكنه يمتلك أوراقًا رابحة في جولة الإعادة أولها الكتلة التصويتية للإسلاميين.

ويقول مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية جمال نصار، إن أغلبية الأصوات التي حصل عليها أبوالفتوح وحمدين ستذهب لمرشح الإخوان المسلمين، موضحًا أن هناك قوى ليبرالية أيضًا «قد تدعم مرسي» لعدم رغبتها في استنساخ النظام السابق.

لكن تجربة الإخوان المسلمين غير المتوقعة في البرلمان تبقى إحدى نقاط الضعف عند مرسي وقد يدفع ضريبتها خلال الإعادة مع شفيق، وهو ما ظهر جليًا خلال الجولة الأولى من تفوق مرشحين آخرين على مرسي في المحافظات التي تعد معقلاً أساسيا للجماعة.

كما أن البعض يتخوف من ممارسات تيار الإسلام السياسي، أو ما يطلق عليه البعض من «الدولة الدينية» حال وصول مرسي إلى الحكم وعدم قدرته على الفصل بين كونه رئيسًا لكل المصريين وولائه لمرشد جماعة الإخوان، وهو أحد التخوفات القوية التي تفرض نفسها على الشارع لدرجة قد تدفعه إلى الانحياز إلى شفيق انتصارًا للدولة المدنية.

مفاجأة شفيق

أما المرشح أحمد شفيق والذي كان تقدمه في الجولة الأولى مفاجأة غير متوقعة، فيخوض جولة الإعادة معتمدًا على أنه «ابن المؤسسة العسكرية ورجل الدولة» وتسانده أصوات بقايا الحزب الوطني (المنحل)، إضافة إلى الأقباط الذين يملكون أصواتا تعد رقما صعبا.

ويرى مراقبون أن شفيق يعد المستفيد الأول من الخيار الذي بات مفروضًا على الشارع والمتمثل في الاختيار ما بين الإسلاميين ورموز النظام السابق.

ومن الأوراق الرابحة أيضا لشفيق هو مساندة الغالبية العظمى من مجتمع الأعمال له، لما يرون فيه من خبرة سياسية وإدارية جيدة ربما تدفع مصر إلى الأمام من حيث التقدم الاقتصادي والسياسي بعيدًا عن السياسات المتشددة للاسلاميين.

وتبقى مشكلة شفيق في انتمائه للنظام السابق وعدم وجود موقف رافض لسياساته حيث يتخوف البعض من إمكانية استنساخ شفيق للنظام القديم بالتزامن مع تخوفات أخرى بإمكانية الاصطدام بالإسلاميين وشباب الثورة.