شدد الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الأخيرة من القيود المفروضة على السكان الفلسطينيين في القرى والمدن الفلسطينية بالضفة، من خلال السعي لمنعهم من البناء في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية بموجب اتفاقيات أوسلو، وذلك عبر فتح ملفات جنائية ضدهم بحجة البناء غير المرخص.
وأظهرت معطيات أعدتها ما تسمى «الإدارة المدنية» للضفة التابعة للجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل ترفض غالبية طلبات الفلسطينيين للحصول على تصاريح بناء في القرى الواقعة في المنطقة (ج).
وأشارت المعطيات إلى أن «الإدارة المدنية» تكثف الإجراءات ضد «البناء غير القانوني» بهذه القرى الفلسطينية في الوقت الذي تعمل فيه على «تبييض» مبان تم تشييدها من دون تصاريح بناء بالمستوطنات الواقعة في المنطقة (ج).
وذكرت «هآرتس» أنه بموجب معطيات سلمتها «الإدارة المدنية» إلى المنظمة الحقوقية الإسرائيلية «بمكوم»، فإن المواطنين الفلسطينيين في القرى الواقعة بالمنطقة (ج) قدموا 1426 طلبا للحصول على تصاريح بناء خلال السنوات 2007 2010، لكن «الإدارة المدنية» وافقت على 106 طلبات فقط، وأصدرت 64 تصريح بناء.
وتفيد المعطيات الرسمية بأن السلطات الإسرائيلية فتحت نحو 5000 ملف فقط لمخالفات بناء في المستوطنات الإسرائيلية، وأنه وفقا لتقارير ومعطيات رسمية للإدارة المدنية قدمت في تقرير لوزير الأمن الإسرائيلي عام 2007 أشار إلى أنه توجد مخالفات بناء في كل مستوطنة يهودية في الأراضي الفلسطينية وغزو واحتلال أراض فلسطينية خاصة، إذ إن غالبية بيوت مستوطنة «عوفرا» مثلا مبنية على أراض فلسطينية بملكية خاصة.
ولفت التقرير إلى أن الإدارة المدنية تنشط في الفترة الأخيرة بشكل بارز وملفت للنظر في هدم مبان وبيوت فلسطينية في منطقة الخليل بحجة بنائها بدون ترخيص، وارتفاع كبير في عدد أوامر هدم البيوت الفلسطينية، من ضمنها أوامر لهدم مدارس في الخليل.
قيود ومخالفات
وذكر تقرير «هآرتس» أن تقريرا خاصا لمكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة قد بين في تقرير خاص أصدره العام 2009 أن الأراضي المحتلة تشهد تشديد سلطات الاحتلال للقيود المفروضة على البناء في البلدات الفلسطينية مقابل تقديم تسهيلات كثيرة للبناء الاستيطاني، عبر المصادقة على خرائط بناء تفصيلية في المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي الضفة.
بينما تقوم الإدارة المدنية بتجميد كل خرائط وخطط التنظيم والبناء للفلسطينيين وإقصاء الفلسطينيين في المنطقة (ج) عن عمليات التخطيط والبناء مقابل إشراك المستوطنين وممثلين عنهم في عمليات التخطيط والبناء.
وأشارت الصحيفة إلى أنه يسكن بالمستوطنات في الضفة، وغالبيتها بالمنطقة (ج) أكثر من 300 ألف مستوطن، وأن عدد الفلسطينيين بهذه المنطقة هو نصف عدد المستوطنين، لكن على الرغم من ذلك فإن عدد الملفات المفتوحة ضد «البناء غير القانوني» في هذه المنطقة حاليا هو 19622 ملفا، بينها 5992، أي 31 في المئة من الملفات، ضد مبان في المستوطنات والباقي ضد مبان في القرى الفلسطينية.
ويأتي هذا الوضع في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة الإسرائيلية والكنيست عن طرق لـ«تبييض» البناء «غير القانوني»، أي الذي لم يحصل على تصاريح بناء من الجيش الإسرائيلي، في المستوطنات والبؤر الاستيطانية العشوائية.