في الوقت الذي يترقب فيه المصريون اسم رئيسهم المقبل والذي يظل مجهولاً حتى فرز آخر صناديق الاقتراع اتفق مراقبون ومحللون على أن أصوات الكتلة الصوفية وأقباط مصر ستلعب دورًا كبيرًا في جولة الإعادة.

ويقول مراقبون إن الصوفيين والأقباط في مصر كتلتان انتخابيتان لا يستهان بهما حيث يتراوح أعدادهما بحسب محللين ما بين 12 13 مليون ناخب إذ يبلغ عدد الصوفيين ما يقرب من 12 مليون نسمة يحق منهم لثمانية ملايين ناخب المشاركة في التصويت فيما يبلغ عدد الأقباط نحو 9 ملايين نسمة تقريبًا يحق منهم لخمسة ملايين المشاركة في العملية الانتخابية.

ولعل تأكيد المشيخة العامة للطرق الصوفية بأن صوت كل ناخب «أمانة يجب عليه أن يؤديها طبقًا لما يمليه عليه ضميره الديني والوطني بكل حرية وأمانة»، دليل على أن نسبة المشاركة من الصوفيين كانت كبيرة في الانتخابات الرئاسية. وهذا ما يؤكده البيان الصادر عن المشيخة الصوفية التي أكدت أنها تتطلع إلى انتخابات تفرز رئيسًا لكل المصريين بكافة انتماءاتهم وعقائدهم الدينية والسياسية والاجتماعية، وعلى أن يكون الرئيس المقبل «عادلاً لا يخشى في الله لومة لائم ولديه قدرة على إيقاظ الهمم وتفجير طاقات الأمة والبناء والتنمية».

ويرى مراقبون أن الصوفيين يرفضون مرشحي التيار الإسلامي على خلفية ما جرى في تشكيل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، والتي حاول البرلمان، الذي يسيطر عليه الإسلاميون الاستحواذ على النصيب الأكبر فيها. في غضون ذلك، يرى مراقبون أن الكتلة التصويتية للأقباط ترفض أيضا انتخاب أحد المرشحين المحسوبين على تيار الإسلام السياسي. ويرى محللون أن التصويت سيتجه إلى المرشح أحمد شفيق، رغم أن البعض انتخب حمدين صباحي.

في الأثناء، شن العديد من النشطاء الأقباط هجوما على التيارات الإسلامية عبر موقع «فيسبوك» و«تويتر».

تقول إيزيس إبراهيم عبر حسابها الشخصي على «تويتر»، إنها اختارت شفيق رئيسًا لمصر، مبدية دهشتها من الاتهامات التي توجهها التيارات الإسلامية للناخبين الأقباط لاختيار الغالبية منهم للمرشحين الرئاسيين موسى وشفيق قائلة: «ألا ننادي بالحرية والديمقراطية أليس من حقي أن أختار من أراه الأنسب أليس أن يتدخل البعض للتأثير في صوتي هو نوع من الديكتاتورية التي قامت بسببها ثورتنا».

من جهتها، اتهمت قوى ثورية الكنيسة بمحاولة «إفشال الثورة» من خلال دعم الفريق أحمد شفيق، مشيرين إلى أنه رغم أن الكنيسة لم تصدر تعليمات مباشرة لأنصارها بالتصويت لأي من المرشحين إلا أنها في الوقت ذاته دعمت «من أسفل المنضدة» شفيق، وأسهم القائمين عليها من خلال تصريحاتهم.

 

 

تبرير

بررت مصادر مُطلعة داخل الكنيسة في تصريحات خاصة لـ »البيان« دعم عدد كبير من أبنائها لشفيق بأنه «كان قريب الصلة من البابا شنودة الراحل ويتمسك بوضع صورته في منزله حتى الآن وبعد رحيله»، مؤكدة أنه المرشح «الأبرز الذي سيحافظ على حقوق الأقباط بصورة عامة في ظل التخوفات الدائرة بشأن إمكانية أن يقوم أي مرشح إسلامي بإفراز نظام دولة إسلامي قد يؤثر على وضع الأقباط بصورة عامة».

وتعليقًا على احتجاجات بعض الشباب من الأقباط الذين أكدوا على أن الكنيسة تحاول إفشال الثورة، أكدت المصادر أن شباب الكنيسة «تمردوا»، وأصبح من حقهم التعبير عن رأيهم بصراحة وبصرامة وأن الكنيسة تتفهم ذلك جيدًا، وسط أجواء ديمقراطية تشهدها، مشيرة إلى أن حالة الحوار دائمة بين الطرفين.