يفصل التحالف الوطني في اجتماع حاسم اليوم في قضية سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في وقت ترافق هذه المحاولات تصريحات إعلامية تضع الأمر على سطح المتوقع أو القابل للتنفيذ على الرغم من أن هناك من لا يرى الأمر إلا مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي.

حيث لم تسفر القمة المصغرة التي عقدها زعماء منتقدون لسياسة المالكي في النجف الأسبوع الماضي عن أي صيغة تمهد لإسقاطه في اقتراع تحت قبة مجلس النواب. وجاء الاجتماع بعد انتهاء مهلة الـ15 يوما التي حددت للمالكي لإنهاء «تفرده» بالقرارات. يقال إن التيار الصدري أعطى الضوء الأخضر كما يبدو بعد كلام عن اعتراض قيادته على المالكي وبعض إجراءاته، لكن الأمر يختلف فيه البعض ممن يرون وحدة التحالف خطًا أحمر، والزعماء الذين تبنوا مشروع إصلاح الحكومة بقيادة المالكي أو سحب الثقة منها هم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف العراقية إياد علاوي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي.

وعلاقات المالكي متوترة مع الأكراد بسبب عقود النفط وميزانية قوات حرس الإقليم كما هو الحال بالنسبة لائتلاف العراقية الذي يقوده إياد علاوي وخلافاته معه تتركز على تقاسم السلطة. وقضية اعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المتواجد في تركيا ومع أن المالكي صرح الاسبوع الماضي إنه غير مستَعِد للقِتال على منصب رئيس الوزراء في الفترة القادمة.

وأنه أخبر التحالف الوطني استعداده للتخلِي عن المنصب الآن إذا رشّح التحالف بديلاً عنه. الا انه اعتبر أن موضوع سحب الثقة منه «ليس سهلاً»، وشدد على أن الذين «يتفرعنون» ويريدون ذلك عليهم أن يجهزوا مبرراتهم وحججهم الواقعية، وبين في الوقت نفسه أن التحالف الوطني اصدر بياناً يرحب فيه بالنقاط التسع التي انبثقت عن اجتماع أربيل الأخير لحل الأزمة، مؤكداً أن ما تبقى من اتفاقية أربيل يتحمله البرلمان وليس الحكومة.

في غضون ذلك فان قيادات بارزة في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي ما زالت تصرح بان مثل هذه الدعوات لن تجد أذانا صاغية لها مع التمسك بما تعتبره شرعية الحكومة التي جاءت عن طريق الانتخابات والارادة الشعبية . ويقول محللون إن إسقاط رئيس الوزراء وارد وفق ما نص عليه الدستور العراقي لكن شريطة أن تتوحد مواقف القوى السياسية بتحقيق أغلبية تمهد لإزاحة المالكي لكن واقع الحال يختلف فهناك أزمة ثقة... داخل الكتلة الواحدة. أيضا هناك أزمة بين الكتل الأخرى

وبالرغم من أن اجتماعات اربيل والنجف لم تحرز تقدما ملموسا في عملية سحب أو حجب الثقة عن الحكومة إلا إنها خلقت انطباعا داخليا وخارجيا بأن الوضع السياسي في العراق هشا لأسباب غريبة ومبهمة وغير واضحة عنوانها العريض استفراد رئيس الوزراء بالحكومة، مع إن ابسط تعريف للحكومة الحالية هي إنها حكومة الشراكة الوطنية وهذا معناه ان المناصب الحكومية والسيادية توزع وفقا لنظام النقاط والمحاصصة البرلمانية ولكن من الصعب إيجاد تعريف مقبول للشراكة السياسية لمنصب رئاسة الوزراء.