أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن استقالة حكومته ستكون على طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس ميشال سليمان في الأسبوع الثاني من يونيو المقبل بين قادة لبنان، لكنه أكد لن يترك البلد في حالة فراغ، ورد على مطالب قوى 14 آذار بحكومة إنقاذية بتأكيده أن الإنقاذ لا يكون بتغيير الحكومة، بل بحوار واضح وصريح ومفتوح للاتفاق على كل الأمور.
وقال ميقاتي في تصريح نشرته صحيفة «اللواء» اللبنانية الصادرة أمس «أنا قبلت مهمة تأليف الحكومة، لأنني اعتبر نفسي في مهمة إنقاذية، لكني لا يمكن ان اترك البلد في حالة فراغ، وهذا الأمر ليس تمسكاً بالكرسي، والمسألة ليست مسألة لعبة كراسي لا أجيدها، بل لأني متمسك بأن يبقى الوطن في حالة وحدة، علماً أنني ما زلت حائزاً ثقة المجلس النيابي».
لكنه قال «مع ذلك، فأنا الآن أؤكد بأنني أضع استقالتي على طاولة الحوار إذا حصل بدون شروط مسبقة، ثمن استقالتي هي اتفاق اللبنانيين، وأنا حاضر ومستعد لكل ما يتفقون عليه، ولذلك أقول: دعونا نتفق على ما بعد وأنا حاضر من دون أي سؤال».
وفي تعليقه على مطالبة المعارضة بحكومة إنقاذ حيادية تخلف حكومته،، قال ميقاتي إن استقالة حكومته ستكون على طاولة الحوار، معتبراً أن «الإنقاذ لا يكون بتغيير الحكومة، بل بحوار واضح وصريح ومفتوح للاتفاق على كل الأمور بعيدا عن المصالح الضيقة».
دفاع عن الحكومة
وكان الرئيس اللبناني، ميشال سليمان قد تطرق ليل أول امس إلى موضوع الحوار في حوار خص به قناة «ال بي سي»، وقال: «طبعًا سأدعو إلى الحوار وسبق ودعيت عدة مرّات ووضعت برنامجًا للحوار وسبق والتقيت بالقيادات واطلعتهم على موضوع الحوار وهو أولاً الاستراتيجية الدفاعيّة ووضع السلاح من جهات ثلاث، وما يتعلق بسلاح المقاومة بمعنى أين وكيف ومتى ولماذا يُستعمل وفق عدة فرضيات تطرح ويناقش خلال الحوار، وثانيًا السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وتنظيمه داخل المخيّمات، والجانب الثالث نزع السلاح المنتشر في المدن والبلدات».
وأضاف سليمان: «مكوّنات الحوار مختلفة عن مكوّنات الحكومة، وإذا كان لجهة ما اعتراض على الحكومة فستجد على طاولة الحوار البديل، لذلك يجب عدم الربط بين هذين الطرفين، وأتأمّل من قوى 14 آذار أن يُلبوا الدعوة إلى الحوار دون شروط».
ولجهة دعوة قوى «14 آذار»الحكومة إلى الاستقالة، قال سليمان: «الحكومة لا تطير، فالحكومة إما أن يستقيل رئيسها أو إذا سُحبت الثقة منها فتعتبر مستقيلة»، مضيفًا: «لنكن واضحين إذا سقطت الحكومة تكون سقطت ولن يكون عندها من طاولة حوار»، متساءلاً «هل الشعب لا يريد هذه النقاط التي تكلّمت عنها؟ هل لا يريد الحوار؟ إذًا على الشعب أن يضغط على زعمائه».
عودة الحريري
وعما إذا كان ينصح رئيس ««تيّار المستقبل» الرئيس سعد الحريري بالعودة إلى لبنان، أجاب سليمان: «ليس فقط أنصحه بل أتمنّى أن يعود سعد الحريري، لأنّ له دورًا فاعلاً في الشارع اللبناني وهو كان يتحدّث مع الجميع خلال الحوادث الأخيرة وكان يلعب دورًا جيّدًا وأدعوه للعودة، ونحن نتمنّى أن يعود ويلعب دوره من داخل لبنان».
ترحيب أممي
رحبت الأمم المتحدة بجهود رئيس الوزراء اللبناني لتعزيز الاستقرار في بلاده في أعقاب حالة التوتر الأخيرة التي شهدتها مؤخرا وتعهدت بأن تدعم كل التدابير الرامية إلى الحفاظ على أمن وسلامة الشعب اللبناني. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عقب لقائه ميقاتي.
وذكر بيان للأمم المتحدة أمس ان بلامبلي اكد وجود قلق عام حول مظاهر انعدام الأمن التي شهدها لبنان خلال الأسبوعين الماضيين وأبلغ ميقاتي بأن الأمم المتحدة تدعم كل الخطوات الهادفة إلى المحافظة على استقرار وأمن لبنان وسلامة مواطنيه. وأضاف البيان ان المنسق الخاص نقل رسالة الأمم المتحدة إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان عندما التقاه أمس، وأعرب له عن ترحيب المنظمة الدولية بعزم الرئيس إحياء الحوار في لبنان.
الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا
وصل اللبنانيون الذين كانوا مخطوفين في سوريا إلى لبنان أمس قادمين من تركيا بعد إطلاق سراحهم على الحدود وتم نقلهم بطائرة خاصة.وقال رئيس حزب الأحرار السوري إبراهيم الزغبي إنه تم الإفراج عن اللبنانيين الـ11 الذين خطفوا في منطقة حلب الثلاثاء الماضي، ودخلوا الحدود التركية قبل أن يتم نقلهم في طائرة خاصة إلى لبنان. وأبلغ الشيخ الزغبي الذي ساهم في إطلاق سراح الرهائن أن المخطوفين وصلوا إلى لبنان في صحة جيدة.
وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن الأخير تلقى اتصالاً هاتفياً بعد ظهر أمس من وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أكد فيه أن اللبنانيين الذين كانوا مخطوفين في سوريا بخير وقد تم الاهتمام بهم قبل عودتهم إلى بيروت.
وذكرت قناة «أخبار المستقبل» التلفزيونية التابعة لتيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أن طائرة خاصة يملكها الحريري هي التي نقلت المحتجزين من مطار أضنة في تركيا إلى بيروت. يشار إلى أنه تم خطف اللبنانيين يوم الثلاثاء الماضي في منطقة حجيج في حلب، وهم في طريق عودتهم من زيارة العتبات المقدسة في إيران.
ومن جهته اعتبر الكاتب السياسي أسعد بشارة أن الإفراج عن الرهائن ينزع فتيل أزمة كبيرة، متخوفاً من أنه إذا تعثرت المفاوضات واستمر احتجازهم قد تأخذ الأمور منحى خطراً جداً، وكشف أن الاتصالات للإفراج عن الرهائن تعدت حزب الله والجيش السوري الحر، مؤكداً أن تركيا وغيرها من القوى الإقليمية، كما بعض الجهات الدينية دخلت على خط المفاوضات.
وفي هذا السايق ذكر بشارة أن حزب الله تجنب اتهام الجيش السوري الحر بهذه العملية وساهم بنزع فتيل الأزمة المحتملة عبر خطاب مهدئ للأمين العام حسن نصرالله. وحمل بشارة الفوضى والانفلات اللذين يعمان مدينة حلب وريفها مسؤولية هذا الحادث.
