طالب الأسير المحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي وعميد الأسرى المقدسيين والمبعد إلى قطاع غزة فؤاد الرازم بلجنة تحقيق دولية للتحقيق في الأمراض التي تصيب الأسرى في سجون الاحتلال، وللتعرف إلى الظروف الحياتية التي يعيشونها، وما تمارسه إسرائيل عليهم من قتل بطيء،كاشفا أن هنالك على الأقل 1000 اسيرا مريضا بأمراض مزمنة.

كما حذّر الأسير الذي قضى 31 عاما في الأسر خلال حوار اختص به «البيان» من الهجمة الاستيطانية الشرسة على القدس، وأهاب بالعالم العربي والإسلامي إلى أن حال المقدسيين والقدس وصل إلى نقطة خطيرة جدًا وحرجة، حيث إن نسبة الفلسطينيين في القدس كانت 65 في المئة واليوم وصلت إلى 20 في المئة فقط، كاشفا ان الاحتلال يخطط لكي تصبح 12 في المئة.. وفيما يلي نص الحوار.

كيف ترى وضع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين حاليًا في سجون الاحتلال؟

أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي يمرون بأوقات سيئة جدًا؛ لذلك أقدموا على خطوة الإضراب عن الطعام المفتوح من أجل تحسين شروط حياتهم ليعيشوا في كرامة بالسجن.

ماذا عن تحسين ظروف الأسرى مع تدخل وساطات لدى سلطات الاحتلال؟

معظم الإنجازات والحقوق التي حصلنا عليها في السجون لم تكن من دون ثمن، ولكن دفعنا مقابلها لأثمان غالية؛ شهداء وعذابات وآلام.. حتى استطعنا أن نحصل على الحقوق التي تكفلها لنا المواثيق الدولية، وعلى الرغم من ذلك فإن إدارة السجون الإسرائيلية بقرار سياسي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وغيره في الحكومة الإسرائيلية يتم سحب الإنجازات والحقوق التي حصلنا عليها بدمائنا وعرقنا وجهودنا.

هل كنتم في بداية الأسر تعاملون بشكل مختلف؟ ما هو عليه الوضع الآن؟

الأوضاع كانت سيئة خاصة بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في قطاع غزة، فكان هناك قرار سياسي إسرائيلي بسحب الكثير من الإنجازات التي كان يتمتع بها الأسرى المعتقلون في سجون الاحتلال؛ لذلك بعد تحرير أكثر من ألف أسير في سجون الاحتلال في صفقة وفاء الأحرار وعودة شاليط المجرم إلى حضن أهله ـ ونحن لم نعد إلى حضن أهلنا ـ إلا أن أسرانا في سجون الاحتلال بقوا يعانون وبقيت الإجراءات الإسرائيلية التعسفية ضدهم قائمة من عزل انفرادي.

ما هي أشكال المعاناة الأخرى؟

أسرانا يضربون عن الطعام من أجل تحقيق مطالب كانت موجودة بين أيديهم وسحبت خلال السنوات الماضية وهي بسيطة جدًا من إخراج المعزولين من سجنهم الانفرادي، والسماح لأهالي الأسرى زيارة ذويهم في السجون وإعادة التعليم الجامعي الذي كان موجودًا ثم سحبوه؛ لذلك نحن نطالب من الأمة العربية والإسلامية والجامعة العربية أن تضغط على هذا الكيان الصهيوني بطرق شتى سواء اقتصادية أو سياسية أو غيرها.. وتدويل قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وأن يقوم المجتمع الدولي بدوره بالضغط على هذا الاحتلال من أجل تلبية مطالب أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال.

كيف كان يؤثر الإضراب في الوضع الصحي للأسرى؟

لا بد من الإشارة إلى أن هناك 7 أسرى كانوا مضربين منذ أكثر من 55 يومًا في سجون الاحتلال يريدون إنهاء الاعتقال الإداري بحقهم، وعلى رأسهم ثائر حلاحلة وبلال دياب اللذين واصلا إضرابهما لأكثر من 77 يومًا، حتى دخل بلال دياب في غيبوبة تامة وتم نقله إلى مستشفى «أسافروم» الإسرائيلي، ولكن هذا المستشفى رفض استقباله؛ بحجة أن وضعه الصحي متردٍ جدًا، ولكن الحقيقة هي أنهم لا يريدون استقباله؛ لأنه أسير فلسطيني فقط. وهذا الإجرام الإسرائيلي يجب أن ينتهي بحق أسرانا، ولابد من الأمة العربية والشعوب العربية والمجتمع الدولي كله أن يصحوا ضمائرهم من أجل الضغط على هذا الاحتلال؛ لأن أسرانا يموتون جوعًا في سجون الاحتلال.

كم عدد الذين توفوا خلال الإضرابات المختلفة؟

استشهد في إضراب سنة 1970 عبد القادر أبو الفحم، وفي عام 1080 استشهد في إضراب نفحة ثلاثة أسرى هم: راسم حلاوة وعلي الجعفري وإسحق مراغة، وفي إضراب 1992 استشهد حسين عبيدات.

وكثير من الأسرى توفوا على اثر الأمراض التي لحقت بهم من الإضرابات مع إصابتهم بأمراض الفشل الكلوي والقرحة في المعدة والسرطان، لكن لا تكتشف هذه الأمراض في نفس اللحظة التي كان مضربًا فيها، ولكن بعد سنة أو سنتين ثم يتوفى.

الآن لنا في سجون الاحتلال أكثر من 1000 سجين مريض بـأمراض مزمنة منهم 18 شخصًا مصابًا بالسرطان، ولذلك نحن نطالب بلجنة تحقيق دولية؛ لأن تحقق في الأمراض التي تصيب الأسرى في سجون الاحتلال وما تمارسه سلطات الاحتلال على أسرانا؛ لأن الإنسان يدخل إلى السجن معافى ثم يصاب بالسرطان فما هو السبب؟! فهم إما أنهم يضعون شيئًا في الطعام أو بسبب طبيعة البناء الذي يسجنوننا فيه؛ لذلك أسرانا اليوم بحاجة إلى لجنة تحقيق دولية لترى وتعرف الظروف الحياتية التي يعيشونها وما تمارسه إسرائيل عليهم من قتل بطيء.

ماذا عن حال القدس بصفتك مقدسيًا؟

القدس تتعرّض للتهويد وهجمة استيطانية شديدة وهدم للمنازل وإبعاد للفلسطينيين. وفي كل يوم هناك هدم للمنازل، وكل يوم نرى ضرائب وغرامات باهظة على السكان، فهم ممنوعون من البناء في القدس الشرقية، التي هي لنا وملكنا ويصادرون الأراضي ويحاولون هدم المسجد الأقصى.

هناك نحو 88 منزلاً في حي البستان كل هذه المنازل معرّضة للهدم؛ بسبب أنهم يريدون أن يعملوا حدائق توراتية وجراجات لسيارات المستوطنين اليهود.

ما الذي تطلبه لإنقاذ مدينة القدس وأهلها؟

أطالب الأمة العربية والإسلامية إنقاذ ما تبقى من القدس قبل أن لا يتبقى شيء؛ لأن إسرائيل تقوم بتهويد القدس بشكل كبير جدًا من أجل إحلال يهود ومستوطنين مكانهم. وللعلم أحذّر وأهيب بالعالم العربي والإسلامي إلى أن الأمر وصل إلى نقطة خطيرة جدًا وحرجة، حيث إن نسبة الفلسطينيين في القدس كانت 65 في المئة، واليوم نسبة الفلسطينيين في القدس 20 في المئة فقط والاحتلال يخطط لكي تصبح 12 في المئة فقط.

وأقول إن القدس والمسجد الأقصى هم ملك الأمة العربية والإسلامية وليس ملك الفلسطينيين وحدهم وواجب عليهم إنقاذ القدس مما يتعرض له من تهويد وهدم وطرد للسكان. عذاب العزل الانفرادي

قال عميد الأسرى المقدسيين فؤاد الرازم أن هناك من عزل انفراديًا لمدة 13 سنة.. قد يسمع الإنسان ذلك ويعتبره أمرًا بسيطًا جدًا، لكن حين يقع في العزل الانفرادي يجد أنه قتل بشكل بطيء لهذا الإنسان بحيث يعزل عن العالم كله فلا يجد من يتفاعل معهم أو يتحدث إليهم، فهو لمدة 24 ساعة يوميًا في غرفة صغيرة مترين في متر يعيش حياته فيها لمدة 13 سنة!.

تصوّر ذلك وأنا أطلب من أي إنسان أن يحشر نفسه في غرفة كبيرة لمدة 3 ساعات، ولنرى ماذا يفعل!، ما يحدث يكون إجراما إسرائيليا بحق أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال.