يقول نشطاء الثورة إن تلاعب قوات النظام السوري بجثث قتلى الانتفاضة لا يتوقف عند حد، فقد تم تحويلها إلى مادة للمساومة السياسية خارجياً والمالية مع ذوي القتلى بغية الحصول على مبالغ مالية تذهب الى جيوب عناصر الأمن والشبيحة.ففي مدينة حماة التي شهدت ساحتها المعروفة باسم «ساحة العاصي» أكبر التظاهرات ضد النظام، بث الناشطون شريطا مصوراً يظهر قيام مليشيات النظام بنبش القبور وإخراج الجثث من حديقة السرجاوي، ومن ثم إلباسها الزي العسكري لكي يوهم العالم بأنهم جنود قتلوا من قبل جماعات المعارضة المسلحة.
تضليل إعلامي
ويقول الناشط طارق الحموي الذي كان شاهداً على قيام النظام بهذه الجريمة لـ«البيان»، إن «القنوات التلفزيونية الحكومية والموالية لها عرضت بعد هذه الحادثة بيوم واحد، تلك الجثث وعليها آثار التشويه والتمثيل بالوجوه، للإيحاء بأنهم رجال قوات حفظ النظام، وأنهم قتلوا على يد العصابات المسلحة».
ويردف الناشط قائلاً «رفضوا تسليم الجثث إلى الأهالي بعد الكثير من المناشدات، وقاموا بحرقها لطمر آثار جرائمهم تحسباً للملاحقات القضائية في المستقبل».وفي موازاة ذلك، يتهم نشطاء المعارضة النظام باستخدام المعتقلين القابعين في السجون في العمليات التفجيرية التي تضرب المدن السورية في الآونة الأخيرة، ويرى أبو سالم وهو من حي الميدان الذي تعرض إلى عدة تفجيرات أنه «لم تظهر وسائل الإعلام الرسمية هوية ضحايا الانفجار، وفي المقابل لايزال مصير عشرات الآلاف مجهولاً حتى الآن، فضلاً عن احتفاظ قوات النظام بالكثير من جثث الجنود المنشقين والناشطين».
ويضيف أبو سالم القول: «شاهدنا صور الجثث على التلفزيون السوري متفحمة ومقيدة الأيدي والأرجل، وهذا بحد ذاته يبرهن أن النظام قد استخدم جثث القتلى والناشطين المفقودين في التفجيرات الأخيرة من أجل إيصال رسالة للعالم بأنه مستهدف من تنظيم القاعدة».
متاجرة
وتتعدد أساليب النظام في التعامل مع الجثث، إذ لا يتوقف الأمر عند استخدامها كورقة سياسية في المحافل الدولية للايحاء بأن المعارضة هي عصابات قتل وإجرام وإرهاب، بل تطور به الأمر إلى المتاجرة بتلك الجثث، والمقايضة عليها.ويؤكد هذا الكلام طبيب متخصص في تشريح الجثث ومتطوع في المستشفى الميداني بمدينة دوما التابعة لريف دمشق، إذ أن ذوي أحد القتلى ويدعى محمود تسلموا جثمانه منذ ثلاثة أيام، وقد بدت عليها آثار التعذيب، وما كان مفاجئاً أن عليها آثار عملية جراحية في البطن، وعند إجراء تشخيص دقيق للجسم، اتضح أنه تمت سرقة كليته اليمنى.
اتهامات
يتهم أهالي القتلى قوات النظام بامتناعهم عن تسليم الجثث لذويها إلا مقابل تسديد مبلغ مالي قد يصل في بعض الحالات إلى نصف مليون ليرة سورية، ولا يشترط أن تكون الجثة عائدة لأحد المتظاهرين أو النشطاء، بل قد تكون لشخص عابر تصادف تواجده في المكان أثناء مرور تظاهرة.وأمام هذه الممارسات، ومن أجل تفادي وقوع الجثث بيد النظام، اتخذ الأهالي بعض خطوات احترازية، فقد لجأ سكان درعا إلى وضع الجثث في ثلاجات الخضروات أياماً ودفن القتلى في قبور مستحدثة ومتفرقة بين الحقول، والحدائق الخلفية للبيوت، عدم وضع شاهدة للقبر لكي لا تعرف شخصية القتيل،
