أعلنت لجنة تحقيق حول سوريا مكلفة من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أمس في تقرير جديد أن القوات العسكرية والأمنية السورية ترتكب «معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان» في هذا البلد، متهمة دمشق بمواصلة ممارسة التعذيب بما في ذلك ضد أطفال في العاشرة من العمر، غير أنها لم تبرئ عناصر الجيش الحر من ممارسة بعض الانتهاكات، ولو أنها لا تقارن بما يفعله النظام.وقال التقرير الذي يغطي فترة بين مارس ومايو 2012 إن «معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثقتها اللجنة ارتكبها الجيش السوري وأجهزة الأمن في إطار عمليات عسكرية أو عمليات تفتيش جرت في مواقع يعرف عنها أنها تؤوي منشقين أو مسلحين، أو تعتبر أنها تقدم الدعم للمجموعات المسلحة المناهضة للحكومة».وتابع المحققون القول إن «الجيش استخدم مجموعة واسعة من الوسائل العسكرية بما في ذلك إطلاق النار بالمدفعية الثقيلة على مناطق مدنية»، مشيرين إلى تلقي معلومات تفيد بأن «المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة ترتكب أيضا انتهاكات لحقوق الإنسان».لكنهم ابدوا مخاوف كبرى حيال تصرفات الجيش وقوات الأمن، كما حيال حركة نزوح المدنيين و«حرمان بعض المناطق بشكل منهجي من الحاجات الأساسية للحياة البشرية مثل الطعام والمياه والعناية الطبية». وذكر التقرير من جهة أخرى أن دمشق تواصل عمليات الإعدام خارج إطار القانون وممارسة التعذيب، مشيراً إلى أن العنف ما زال يطال الأطفال الذين «غالبا ما يكونوا في عداد القتلى أو الجرحى خلال الهجمات على التظاهرات وعمليات قصف المدن والقرى من قبل القوات الحكومية».
ولم يسمح بدخول فريق المحققين بقيادة الخبير البرازيلي باولو بينيرو إلى سوريا لكنه استند في تقريره إلى أكثر من 200 مقابلة مع الضحايا والشهود في المنطقة وجنيف.
وتمكن المحققون من تأكيد مقتل 207 خلال فترة الشهرين. وتنشر الأمم المتحدة 300 مراقب عسكري عزل في سوريا لمراقبة الهدنة التي تم التوصل إليها في 12 ابريل والتي لم يلتزم بها أي من الجانبين بعد.وجاء في التقرير إن قوات الأمن استخدمت القوة الفتاكة مع المتظاهرين في حلب ودمشق ودرعا وحماة وحمص وإدلب وفي قرى عديدة في أنحاء البلاد منذ مارس، مضيفاً أنه وقعت جرائم قتل أخرى غير مشروعة خلال العمليات العسكرية الحكومية بهدف القضاء على المنشقين وعلى الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة وأسرهم ومعارضين آخرين يعتقد أنهم يدعمون جماعات مسلحة مناهضة للحكومة. وقالت لجنة الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير عديدة تفيد أن أفرادا من المعارضة المسلحة يعدمون أفرادا بالجيش أو أجهزة الأمن أو المتعاونين والمتواطئين المشتبه بهم. كما أعدت اللجنة قائمة سرية بالمسؤولين السوريين الذين يشتبه في إصدارهم أوامر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وسلمتها بالفعل إلى نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتقول بيلاي إن الوضع في سوريا يستوجب الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين.