تكون مياه الصرف الصحي في منطقة الدويقة العشوائية في القاهرة بركاً من المياه العفنة على طرق قذرة على جوانبها منازل يضم كل منها شققا من غرفتين وتعيش في كل منها أسرة مكونة من سبعة أفراد أو أكثر.
وتبدو الشقق توشك على الانهيار مثلها في ذلك مثل الحواف الجبلية التي أقيمت عليها المنازل. وتطل الهضبة الصخرية التي أقيمت عليها منازل المنطقة على قلب القاهرة ويمثل سكانها الطبقة الفقيرة التي تضخم عدد أفرادها في مصر في عهد حسني مبارك وتمثل جزءا من معضلة اقتصادية واجتماعية امام الرئيس المقبل. وقال أبودنيا، وهو في الثلاثينات من عمره ويعيش مع أسرته المكونة من خمسة ابناء وزوجة في كوخ من الطوب تضربه مياه الصرف الصحي من البيوت المجاورة: «يقولون عنا إننا حثالة المجتمع». وبالنسبة لسكان الدويقة تمثل الانتخابات أهمية لأكثر من أمر ومن ذلك أنها ستكون من المرات النادرة التي يكونون فيها على قدم المساواة مع أغنياء البلاد.
ويقولون إنهم سيحاسبون أي رئيس لا يفي بوعوده لهم بتحسين أحوالهم. وفي زمن مبارك لم يكن ممكنا أن يحاسب أحد الدولة التي استعملت القمع ضد مواطنيها. ومطالب سكان الدويقة من الرئيس المقبل مساكن لائقة وتعليم وصحة ووظائف عائدها يعين على الحياة.
وبدا إهمال حكومة مبارك لهم جليا في تراخيها تجاههم حين انهار جزء من الهضبة ودفن كثير من البيوت بسكانها العام 2008 وزاد عدد القتلى على المئة. ونظم السكان احتجاجات على بطء وضعف جهود الإنقاذ. ويعيش السكان في هذه المنطقة في خوف من أن تتسبب مياه الصرف الصحي في انهيار جديد كارثي في الهضبة المكونة من حجر جيري.
وفي هذا الصدد يقول أبودنيا: «يمكن أن تسقط في أي وقت». واهتزت الأرض حين ضربها بقدمه شارحاً. وقالت منى محمود (45 عاما) وهي أم لطفلين تعيش في كوخ من الطوب تشققت جدرانه وسقف محمل على قطع طويلة من الخشب "أنا سأنتخب من اجل أن اصبح شيئا في هذا المجتمع.. وإلا فلماذا أعيش؟» وأضافت: «لم نتعلم ولكن لنا حقوقاً الآن».
لكن مقابلات مع الناس أظهرت أن من الصعب تحديد نمط واضح من التأييد الأمر الذي يجعل الدويقة أقرب للتعبير عن المجتمع ككل في بلد تواجه فيه مراكز استطلاعات الرأي صعوبة في التوصل إلى توجهات متناغمة للرأي العام. وقال بقال إنه سينتخب عمرو موسى من أجل خبرته الدبلوماسية.. بينما قال بائع في محل أدوات مكتبية إن مرشحا إسلاميا هو الوحيد القادر على إصلاح دولة فاسدة.
الحكومة تخاف
قال شاب ويدعى وائل يحيى، بقال ـ 40 عاما، إن «قواعد اللعبة تغيرت». وتذكر كيف أن موظفا حكوميا فرض عليه غرامة ثقيلة متهما اياه بالباطل بأنه رش مياه في الشارع أمام دكانه. وأضاف: «الحكومة تخاف منا الآن».
