أصبح خلق الأزمات تقليداً شبه ثابت في السياسة العراقية، حيث تثار أزمة، وتأخذ أبعادا حادة تستمر لفترات، وبدلاً من معالجتها، تتم إثارة أزمة جديدة، للتغطية على الأزمة السابقة، وتستمر هذه الحالة من تراكم الأزمات، إلى الحد الذي يضع مجمل العملية السياسية عند حافة الانهيار، بمقابل التعتيم على سوء الإدارة، والظروف القاسية التي يعاني منها الشعب العراقي.
ويشبه بعض المراقبين ما يدور في العراق بـ «عراك الأطفال»، كل واحد يرد على ما فعل الآخر تجاهه، بطريقته الخاصة، وينسون أن هناك حريقا في بيوتهم، يلتهم الواحد تلو الآخر. ولمعالجة الأزمة بين عدد من الكتل السياسية الرئيسية، ورئيس الوزراء نوري المالكي، اقتضت الضرورة ، إيجاد أزمة جديدة، تمثلت هذه المرة بطلب تبديل رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، أو سحب الثقة منه، لأسباب غير التي يتم طرحها ضده، ولكن «اللبيب تكفيه الإشارة»، وتتمثل بالدور الذي يلعبه النجيفي في جبهة المعارضة للمالكي، وحضوره الفاعل في اجتماعات أربيل والنجف، باعتباره من أبرز قادة القائمة العراقية.
زوبعة دولة القانون
ويرى الكثير من المراقبين أن «زوبعة» ائتلاف دولة القانون الجديدة، أشبه بغبار المعركة، بين المالكي والكتل السياسية، لأنه لو كان يستطيع ذلك، لما أبقى على سياسي يخالفه في أي رأي، وخير مثال على هذا الأمر إخفاقه في سحب الثقة من مفوضية الانتخابات، رغم سلبياتها الكثيرة، وإخفاقه في إقالة أمين بغداد، رغم سلبيات أداء الأمانة، وكذلك إخفاقه في سحب الثقة عن نائب رئيس مــــجلس الوزراء صالح المطلك.
وفي السياق، شدد النائب عن القائمة العراقية رعد الدهلكي على ضرورة ألا تكون ثقافة سحب الثقة هي ثقافة العصر، وأن تكون مبنية على حقائق في حالة طرحها.
وقال الدهلكي في تصريح إلى الصحافة أمس، على خلفية مطالبة بعض النواب بسحب الثقة عن النجيفي «إن القائمة العراقية طلبت من النجيفي، وفي أول جلسة لمجلس النواب، الانسحاب، فأجابها بأنه رئيس لمجلس النواب وليس للعراقية»، مبينا أن النجيفي يعمل بشفافية وحيادية ووطنية وينظر إلى جميع الكتل بنظرة واحدة، وبمسافة واحدة، وهو قائد عراقي وليس قائدا للعراقية.
وأضاف: «لا يمكن رمي التهم على الآخرين بدون أدلة وحقائق، ولا يمكن أن تكون ثقافة سحب الثقة هي ثقافة العصر، وأن تمارس على أي موضوع، وترمى على أي شخص، لأنها ستدخلنا في أزمات إضافية نحن بغنى عنها» . ودعا إلى (الكف عن خلق الأزمات)، لأن الشارع العراقي لا يحتمل الدخول بأزمات جديدة، بالإضافة إلى أزماته، وضرورة النظر إلى مصلحة الشارع قبل المصـــالح الشخصية والفئوية، حسب قوله.
وكان برلمانيون أشاروا إلى أن النجيفي بدأ يتصرف كقيادي لكتلة معينة، وليس كرئيس لمجلس النواب، من خلال تبنيه لنوايا وأهداف تلك الكتلة، متناسيا أنه يمثل رئاسة مجلس النواب وهو أعلى سلطة تشريعية ممثلة للشعب العراقي، إضافة إلى كثرة سفراته إلى خارج القطر، دون اطلاع مجلس النواب على نتائجها. ومعروف أن الكثير من السياسيين والبرلمانيين، يوجدون خارج العراق أكثر من وجودهم فيه، لأن عائلاتهم هناك، كما تقتضي مصالحهم الاقتصادية ذلك.
ومن جانبه وصف القيادي في تحالف الوسط محمد إقبال مطالبات بعض الكتل السياسية باستبدال رئيس مجلس النواب بشخصية أخرى، بأنها نتيجة لمواقفه الوطنية ومشاركته الفاعلة باجتماعات النجف وغيرها.