لليوم الثاني على التوالي، واصلت الحكومة الكويتية انسحابها من جلسات مجلس الأمة في أعقاب خلاف نشب بينها وبين كتلة الأغلبية النيابية، إثر المطالبة النيابية بدمج استجوابي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي في استجواب واحد، ما رفضته الحكومة بحجة مخالفة المادة 137 من للائحة الداخلية، في وقت لم يتمخّض لقاء جمع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد برئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك عن أي «توقعات» بصدور قرار يطال العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وجاء تصعيد الحكومة ومقاطعتها جلسة الأربعاء، في وقت أعلن النائب د. عبيد الوسمي سحب صحيفة استجوابه لوزير المالية مصطفى الشمالي، لما وصفه بـ «سد كافة الذرائع أمام الحكومة»، والدفع بالشمالي لمواجهة الاستجواب الثاني المقدّم من النواب مسلم البراك وعبد الرحمن العنجري وخالد الطاحوس بجلسة اليوم.
بدوه، أكد وزير الإعلام محمد العبدالله المبارك الصباح ان الحكومة مستعدة للتعاون مع المجلس دون الخروج عن اللائحة، قائلاً: «نحن متمسكون بموقفنا احتراما للائحة، ولو كانت الحكومة اتخذت ذات الموقف الذي اتخذته في جلسة الثلاثاء عند تقديم اي استجواب غير دستوري لما قدم اليها استجوابات اخرى غير دستورية»، مشيرا الى ان «الحكومة انتصرت للائحة ووضعت حدا للتعدي على اللائحة، وحتى لا تسجل سوابق يحتج بها مستقبلاً».
وشدّد الشيخ محمد العبدالله الصباح على أن الحكومة لاتزال تمد اليد للتعاون مع النواب شرط احترام القوانين.
استعداد وتحذير
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مجددا استعداده مناقشة طلبي الاستجواب المقدمين اليه بصفته وفق ترتيب تقديمهما الى مجلس الأمة.
في السياق ذاته، قال النائب مسلم البراك بعد رفع جلسة الأمس بسبب مقاطعة الحكومة : «يا الشمالي إما تستقيل اليوم أو تصعد المنصة غداً، فمن حق الشعب ان يحاسبك ويعاقبك بطرح الثقة، وواضح ان الشمالي لا يريد ان يلتزم بمناقشة الاستجواب الثاني كما تعهد في اجتماع مجلس الوزراء».
وأضاف البراك مخاطباً الوزير الشمالي: «المراوغة لن تفيدك يا وزير المالية، فلا يوجد طريق آخر إلا منصة الاستجواب أو الإقالة».
من جانبه، هاجم النائب أسامة المناور الحكومة، معتبراً انها بانسحابها «لاتحترم نفسها، وكنا ناويين ان نمد ايدينا ولا تقيم وزنا لا للشعب ولا للدستور»، مشيرا الى ان التصرف الحكومي يدفع الأغلبية «إلى تعديل اللائحة الداخلية بما يدعو الى صحة انعقاد الجلسات في عدم حضور الحكومة».
وقال النائب جمعان الحربش للصحافيين إن المعارضة اتفقت على مناقشة الاستجوابين بشكل منفصل، وانما في اليوم نفسه، إلا ان الحكومة لم ترض بهذا التنازل. واعتبر الأمر دليلاً على ان الحكومة «تتهرب من النقاش، بهدف تجنب اظهار عمليات اختلاس وتجاوزات وفساد».
واضاف الحربش ان «الحكومة تحضر الكويتيين لحل البرلمان».
اما النائب الإسـلامي عادل الدمخي فحـذر من ان مقاطعة الحكومة هي مقدمة لحل البرلمان، الذي انتخـب قبل ثلاثـة شهور فقط.
وبدوره اعتبر النائب مبـارك الوعـلان ان خطوة الحكومة تهدف الى «تغطية وانقاذ مسؤولين فاسدين». ترقبوا
علّق النائب د. عادل الدمخي على الوضع قائلاً إن ما »يحدث هو تهيئة الشعب لحل المجلس، وإذا حل المجلس فترقبوا كل ما لاتتوقعونه من الشعب«.
وأوضح أن المقصود من تصريحه هو أن القادم سيشمل تعديلات دستورية تطال رئاسة الوزراء، بالإضافة إلى إصلاحات سياسية تتمثل بحكومة شعبية.
استغراب
استغرب النائب حسين القلاف ما وصفه باستمرار الجدل النيابي الحكومي حول تفسير المادة 137، رغم وضوحها، معتبراً أن هناك من تذرع بهذا الجدل لافتعال الأزمات والتأزيم.

