يرى مراقبون للشأن المصري أن المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين سيخرجان من ماراثون الانتخابات رابحان.

وقياسا بالحشود الانتخابية كان أداء جماعة الإخوان المسلمين مشهودا، فلا منظمة في مصر أقدر منها على حشد أعداد كبيرة من الناس أو إثارة الحماس الذي يوحي لكل مسلم متدين أن التصويت لمرشحها في أول انتخابات رئاسية حرة تجرى في البلاد هذا الأسبوع «أمر أقرب إلى الواجب».

الاختيار صعب بالنسبة للناخبين البالغ عددهم 50 مليونا: فهل يريدون جمهورية تحكم بالشريعة أم يريدون دولة ليبرالية أم ديمقراطية موجهة يضمنها الجيش ممسكا بأعنة السلطة من وراء ستار.

ويستمتع المصريون بما اكتسبوه أخيرا من حقوق فأقبلوا على متابعة مناظرة تلفزيونية لم يسبق لها مثيل وحضور المؤتمرات الانتخابية ومناقشة الشؤون السياسية عند كل زاوية طريق. وستكون هذه أول مرة في التاريخ يتاح فيها للمصريين العاديين الذين حكمهم الفراعنة والملوك وضباط الجيش أن يختاروا زعيمهم.

ولكن أيا كانت النتيجة وسواء أفاز مرشح الإخوان المسلمين أم لم يفز فستبقى الجماعة التي ألهمت الإسلاميين في أرجاء المعمورة والتي تهيمن على البرلمان قوة كبيرة إلى جانب الجيش الذي حكم البلاد لعقود ولا يبدي أي علامة على أنه يوشك على العودة في هدوء الى الثكنات.

ومن شاهد شباب تيار الإسلام السياسي في المؤتمرات الانتخابية الختامية التي نظمتها جماعة الاخوان في قلب القاهرة و24 محافظة أخرى لا يساورهم أي شك في حجم انتشارها السياسي وفي مدى تصميمها على الفوز بالرئاسة.

تأييد

وجلبت جماعة الاخوان الالاف الى الميدان المواجه لقصر عابدين التاريخي ليهتفوا لمرشحها محمد مرسي والذي اعتلى المسرح وسط وهج الألعاب النارية وفي جو حماسي يلهبه شبان يرتدون قمصانا بيضاء ويضعون عصابات رأس حمراء.

ودفعت الجماعة بمرسي 60 عاما، كمرشح احتياطي لها بعد أن استبعدت اللجنة العليا للانتخابات مرشحها الأول خيرت الشاطر لحرمانه من حقوقه السياسية بسبب حكم قضائي سابق.

ومن المفترض أن تسدل الانتخابات الستار على انتقال طويل ومضطرب إلى الديمقراطية يشرف عليه قادة الجيش الذين تولوا إدارة شؤون البلاد بعد تنحي بمبارك وتعهدوا بنقل السلطة لرئيس جديد بحلول أول يوليو المقبل.

وبينما يشير المراقبون إلى قدرة الإخوان المسلمين على التأثير في الانتخابات يقولون إنه لا ينبغي لأحد أن يهون من دور الجيش بعد ان ادى قرار اللجنة العليا للانتخابات استبعاد الشاطر والسماح ببقاء شفيق الى تشتيت الاصوات على الجانبين. وفي حساب الجيش، أن من شأن فوز مرسي أن يمنح جماعة الإخوان التي تأسست قبل 84 عاما السيطرة على السلطتين التنفيذية والتشريعية ويعزز صعود الجماعة الإسلامية الأقدم والأفضل تنظيما في العالم العربي إلى حد بعيد بعد عقود من القمع على أيدي عسكريين أقوياء تعاقبوا على الحكم.

من جانبه، يرى خبير استطلاعات الرأي في المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي أن ثمة سؤال لا يقل أهمية عن السؤال: من سيكون الفائز وهو: «ما هو منصب الرئيس في المدى القصير عندما تنتهي الانتخابات وفي المدى البعيد عندما يكتب الدستور الجديد؟». ويردف زغبي القول: «ربما يكون بعض المصريين قد بنوا آمالا كبيرة على هذه الانتخابات مفترضين أن تغييرا كبيرا سيحدث بمجرد فوز مرشحهم المفضل، لكن الأمر لن يكون كذلك على الأرجح». ويضيف أن السباق لن يأتي للرئاسة بزعيم لديه قوة الرئيس السابق حسني مبارك أو الرئيس الراحل أنور السادات أو جمال عبد الناصر الذين جاءوا جميعا من الجيش وسيطروا على الحزب الحاكم والبرلمان وأجهزة الأمن وهيئات الدولة الأخرى.

الأمر الوحيد المؤكد هو أن من سيفوز في الانتخابات سيواجه مهمة شاقة، فمن بين 82 مليونا يعيش 40 في المئة على الأقل على دولارين في اليوم أو أقل و30 في المئة أميون.

 

لا سكوت

 

يقول محمد السيد 40 عاما، ويعمل مدرسا إن الشعب لن يسكت على نظام دكتاتوري مرة أخرى، «الشعب لن يقبل أن يأتي رئيس يداه ملوثتان بدماء الضحايا.. الشعب لن يقبل بشفيق وسينزل إلى ميدان التحرير، وسيمحو الميدان نجاحه». ويردف القول «نحن لم نحتج عليه في رئاسة الوزراء سابقا لننصبه في منصب الرئيس».