أعلنت مصادر سياسية أن الجيش ونواب مجلسي الشعب والشورى (البرلمان) أرجأوا الحديث عن سلطات الرئيس الجديد إلى حين إجراء الانتخابات، معزين تلك الخطوة إلى الشد والجذب بين الجيش والأحزاب السياسية بشأن صلاحيات الجيش في الدستور المقبل.

وأفاد مصدر مسؤول على دراية بالمحادثات بأن «ما من أحد يعلم بالتحديد ماذا ستكون نتيجة الانتخابات، ولا يشعر أي من الجانبين بأنها من المفترض أن تحدد الآن سلطة الرئيس المجهول على الدولة». وبموجب إعلان دستوري أصدره الجيش ووافقت عليه أغلبية المواطنين في استفتاء في مارس عام 2011 ليس من سلطة الرئيس حل البرلمان الذي يهيمن عليه الآن الإسلاميون.

وتقول جماعة «الإخوان المسلمون» التي فاز جناحها السياسي حزب الحرية والعدالة بأكبر كتلة في المجلس بعد الانتخابات التشريعية التي تمت آخر مراحلها في يناير إن الإعلان الدستوري سيكون كافياً إلى حين صياغة دستور جديد دائم. ويبدو الجيش عازماً على الاحتفاظ بدور سياسي حتى وإن كان سيفسح المجال رسمياً لرئيس مدني.

مطالب

ومن مطالب الجيش الحد من سلطات الرئيس في التعيينات التي تتم داخل الجيش وقدرته على إعلان الحرب دون موافقة قادة الجيش.

وقال مسؤول إن من الأفكار المطروحة أن يقدم الجيش للرئيس قائمة محدودة بالأسماء التي يمكن منها اختيار وزير للدفاع وكبار القادة.

وليس من الواضح ما إذا كان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي 76 عاما، الذي شغل منصب وزير الدفاع طوال نحو 21 عاما سيستقيل عندما ينتخب رئيس جديد وتتشكل حكومة، لكن بعض المسؤولين يقولون إنه سيتنحى.

دور الرئيس

وقال اللواء ممدوح شاهين، وهو عضو في المجلس العسكري، إن المواد التي تحدد دور الرئيس من الممكن أن تصدر قبل انتخاب رئيس للدولة، لكنه تراجع عندما اتضح أنه ليس هناك اتفاق بعد سلسلة من الاجتماعات غير الرسمية بين الجيش والأحزاب، بما في ذلك حزب الحرية والعدالة.. في حين تقول جماعة الإخوان إنها لا تريد مواجهة مع الجيش، لكن أعضاء بارزين في الجماعة يقولون إن «مطالب الجيش كبيرة جداً».

وقال عصام حداد القيادي في جماعة الإخوان إن المجلس العسكري قلق جدا الآن في حال انتخاب رئيس وعدم تمتع المجلس العسكري بنفوذ على صياغة الدستور، كما أن وضعه في الدولة سيضعف. وأضاف أنهم يقاومون جداً هذه الفكرة.

وذكرت مصادر قريبة من المحادثات أن الجيش سيقاوم فكرة السماح لرئيس مدني بالتمتع بكل هذه الامتيازات. وأضافت المصادر أنه يريد أن يحمي ميزانيته من الرقابة وعدم السماح بمناقشتها إلا في لجنة الأمن القومي بمجلس الشعب والتي يترأسها ضابط سابق.

ويقول مسؤولو الجيش إن المشروعات التجارية المتشعبة للجيش تجعله قادراً على الاكتفاء الذاتي ولا يتأثر بالمشكلات الاقتصادية التي من الممكن أن تؤثر في الدولة.

العلاقة بين الدولة والجيش

وقال القيادي في حزب الحرية والعدالة عصام العريان إن العلاقة بين الدولة والجيش تتجه فيما يبدو نحو النموذج التركي.

وكان يشير إلى الدور السياسي القوي الذي كان يقوم به الجيش التركي يوماً في الحياة السياسية، والذي عمل حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على تقليصه بصورة كبيرة في تغيير للأوضاع كان أبرزها سلسلة من المحاكمات لكبار القادة في الجيش. وأردف العريان القول: «نحن لا نريد أن نبدأ من حيث انتهى الحال بتركيا الآن».