أخذت العلاقة بين الحكومة الكويتية والأغلبية النيابية منحنى آخر، عقب تعنت وتمسك كل طرف برأيه في ما يتعلق بطريقة مناقشة استجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي الذي تسعى الأغلبية الى دمج الاستجوابين في استجواب حفاظا على تماسكها بعد تقديم النائب د. عبيد الوسمي من جهة والنواب مسلم البراك وخالد الطاحوس وعبدالرحمن العنجري من ثانية، استجوابا للوزير ذاته وفي اليوم ذاته، فيما تدفع الحكومة باتجاه الاستفادة من هذا الانشقاق نحو رفضها القاطع دمج الاستجوابين، مع قبولها مناقشتهما بشكل منفصل.
فالأغلبية وبمجرد انسحاب الحكومة من الجلسة اعتراضا على طلب دمج الاستجوابين، قال النائب مسلم البراك ان الحكومة لا تعرف المواجهة، بل الهروب فقط، عقب إعطاء رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الإشارة لأعضاء حكومته بالانسحاب من الجلسة ليقول: «لماذا تصرون على مخالفة اللائحة، فهل الأمر لي ذراع؟».
ووسط جدل لائحي حول دستورية طلب دمج الاستجوابيْن والانسحاب الحكومي انقسم الشارع الكويتي بين من يرى إجراء الأغلبية يحمل تعسفاً في استخدام الأدوات، وجاء لتغطية فشلها في أول اختبار لها بعد تقديم أعضاء ينتمون إليها استجوابين منفصلين لوزير واحد، وبين من يرى ان الحكومة التي تريد إحراج الأغلبية وتوسعة "الهوة" التي نشأت بين أعضاء الأغلبية خاصة في ما يتعلق بعملية تقديم الاستجوابات التي تعطي "زخما إعلاميا وسياسيا" أكبر لمقدمه يدعمه مقدما في أي معركة للانتخابات المقبلة.
كر وفر
ورغم التطمينات الحكومية التي جاءت على لسان وزير الإعلام الشيخ محمد عبدالله المبارك بأن الحكومة لم تناقش كتاب عدم التعاون، الذي عادة ما يفضي الى حل أحدهما، إلا ان التلويح به كان حاضرا، خاصة مع عقد الحكومة اجتماعاً طارئاً عقب الانسحاب من الجلسة، أعقبها مغادرة رئيس الحكومة وتوجهه الى قصر السيف، وهي «السيناريوهات» المتبعة عادة في أجواء الاحتقان السياسي وحل إحدى السلطتين أو كلاهما، وفي مقابل ذلك لوح أكثر من نائب في كتلة الأغلبية النيابية ان الحكومة في حال لجوئها الى كتاب عدم التعاون ان المطالبة ستتعدى إقالة وزير وتعيين آخر الى المطالبة برئيس وزراء شعبي.
تبرير وهجوم
وسعى الطرفان الحكومي والنيابي لتبرير الخطوات التي قاما بها، إذ في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة انها لن تقبل بتطبيق القانون على نحو خاطئ ولن تشارك في تكريس سوابق برلمانية ترسخ الفوضى أو قانون الأهواء والشخصانية، فإنها تدعو مجلس الأمة إلى الممارسة البرلمانية السليمة دون تعسف لاسيما وان المواطنين يتطلعون إلى الانجازات وليس اختلاق الأزمات، بينما طالبت الأغلبية الحكومة بحضور جلسة الغد "اليوم" والقبول بما ينتهي إليه المجلس وفقا للائحة الداخلية التي أعطته حق اتخاذ القرار النهائي، مشيرة الى ان دعوات التحريض على مجلس الأمة لن تؤدي إلى تراجعها عن أداء أمانتها والتضحية بالمؤسسات مقابل بقاء الأفراد.
هذا المنحى هل هو «نهاية شهر العسل» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبالتالي يعود الوضع الى سابقه بما يحمله من احتقان سياسي، أم هو لعبة سياسية غير معلنة بين الطرفين لإظهار الحكومة مظهر البطل المتمسك بالثوابت الدستورية والتي أعلنت عنها صراحة وفق المادة 137 من اللائحة الداخلية، وإظهار نفس البطولة للأغلبية بعدم خشيتها من الحكومة وكتاب عدم التعاون خاصة وانها تنظر بالعين الأولى الى قبة عبدالله السالم وضرورة إقرار أولوياتها، فيما تنظر بالعين الثانية الى الشعب، مصدر السلطات وسبيلها للعودة الى الكراسي الخضراء!