لن يكون الطريق أمام الرئيس المصري القادم طريقًا سهلاً مفروشًا بالورود.. هكذا يؤكد العديد من المراقبين في سياق حديثهم عن الانتخابات الرئاسية المصرية، موضحين أن طريق الرئيس القادم سيكون ممتلئًا بالمطبات والمنحنيات الداخلية والخارجية، التي تركها النظام السابق طوال الثلاثين عامًا الماضية، وتحتاج جميعها إلى مرونة وقوة وتحدٍ لشخص الرئيس نفسه في قدرته على العبور الآمن وتحقيق أولويات وطموحات من وثق به وفضله على باقي المرشحين في المعترك الانتخابي. في السياق ذاته، تؤكد كل التحليلات والآراء المختلفة، بل تكاد تجزم بأن الرئيس القادم سيجد نفسه أمام العديد من الملفات الشائكة التي لا تحتمل التأخير أو الوعود الرنانة، فداخليًا تعتبر قضية عودة الأمن والتوافق السياسي في الشارع المصري والإعلان الدستوري وتحقيق العدالة الاجتماعية التي قامت عليها ثورة 25 يناير من أبرز هذه الملفات، وإن كان هناك عدد من الملفات الأخرى، والتي ربما سيكون أمامها بعض الوقت كالملف الصحي ومشاكل التأمين الصحي والمشاكل البيئية وتلوث المياه ومشكلة مياه نهر النيل.

وخارجيًا سيجد الرئيس المصري القادم نفسه أمام تحدٍ أكبر، حيث سيكون مطالبًا باعتباره أول رئيس جاء بعد الثورة باستعادة دور مصر الإقليمي في المنطقة وبناء علاقات مصرية - أفريقية قوية بعد أن تراجعت مصر خارجيًا وتوترت علاقاتها بكثير من الدول في عهد النظام السابق.

أوضاع أمنية

ويؤكد المراقبون أن «الأوضاع الأمنية المتدهورة في الشارع المصري، تعد التحدي الأكبر أمام الرئيس المقبل في ظل شكوى المصريين من ارتفاع معدلات النهب والسرقة والهجمات المسلحة والنزاعات القبلية التي يتم فيها تعطيل سير القطارات والطرق أو حتى الهجوم على مراكز الشرطة ذاتها لسبب أو لآخر».

وفي هذا الصدد يؤكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد مصطفى كامل لـ «البيان»، أن «عودة الأمن إلى الشارع المصري بصورته الكاملة يحتاج إلى مزيد من الوقت لأسباب مختلفة، منها ارتفاع عدد المجرمين الهاربين في أثناء أحداث ثورة 25 يناير وعدم استعادة وزارة الداخلية حتى الآن لشرعيتها داخل الشارع وعند المواطن، وتزايد المطالب الفئوية لبعض رجال الشرطة، بالإضافة إلى عدم جاهزية العديد من أقسام الشرطة التي مازالت في مرحلة الترميم وإعادة البناء».

توافق التيارات

من ناحية أخرى، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور مصطفى علوي لـ«البيان» إنه «من الصعب حدوث توافق على الرئيس القادم، وخاصة إذ جاء من خارج جماعة الإخوان وهذا يتطلب أن يتمتع الرئيس المقبل بكم كبير من الذكاء واحتواء جميع الطوائف من خلال قيامه بمبادرة فور إعلان النتائج يعلن فيها ترحيبه بالعمل مع كل التيارات والقوى السياسية.

إلى ذلك، يؤكد الرئيس السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية وسفير مصر الأسبق بواشنطن السفير عبد الرؤف الريدي، أنه «بالإضافة إلى التحديات الداخلية فإن هناك تحديات خارجية أمام الرئيس القادم لعل أبرزها كيفية إدارة الصراع العربي الإسرائيلي وطبيعة العلاقات المصرية الإيرانية، بالإضافة إلى الملف السوداني في ظل النزاع القائم بين دولتي الجنوب والشمال».

عدالة اجتماعية

باعتبار أن المطلب الأساسي الذي قامت عليه الثورة هو العدالة الاجتماعية، فلذلك سيكون الرئيس القادم مطالبًا بالنظر السريع فيما يعانيه المواطن البسيط غير القادر على العمل والسكن والغذاء والملبس والوقود.. وخاصة أن لغة الأرقام تشير إلى أن البطالة ارتفعت إلى أكثر من 35 في المئة والفقر يعاني منه أكثر من 60 في المئة من أبناء الشعب، فضلاً على ارتفاع السلع الغذائية بصورة كبيرة وتواجد الملايين وسط المقابر والعشوائيات غير الآمنة.