عقب نزولهم منذ اكثر من عام الى الشارع بمئات الآلاف يوحدهم هدف واحد هو الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك بات «شباب الثورة» منقسمين بشأن سبل التوصل الى تحقيق افكارهم، معتبرين أن ثورتهم سرقت.

كثيرون منهم اصابهم التعب من الصراع المستمر مع «فلول» النظام السابق ويشعرون بالاسف وخيبة الامل لاحساسهم بان ثورتهم تعرضت لـ«المصادرة» من الجيش والاسلاميين. لكنهم غير نادمين على الاطلاق على ثورتهم رغم اعمال العنف التي تخللت هذه المرحلة الانتقالية والتي سقط فيها عشرات القتلى. ورغم ان معظمهم يؤكد استعداده للنزول مجددا الى الشارع بعد 15 شهرا من سقوط الرئيس السابق فان شباب الثورة لا يزالون متفرقين وبلا زعامة تمثلهم.

اسراء عبد الفتاح 33 عاما، التي انشأت صفحة «6 ابريل» على «فيسبوك» لتصبح من الحركات المساهمة بفاعلية في انطلاق الانتفاضة تؤكد انها ليست «عضو شرف» في هذه الحركة.

وتقول الناشطة التي تردد اسمها بين المرشحين لجائزة «نوبل»: «احضر فعالياتهم وادعمهم». وتقر إسراء أن من المؤكد ان هناك انقسامات «وهذا يضعفنا»، لكن هذا طبيعي في هذه المرحلة الانتقالية. وتردف القول: «مع الرئيس الجديد سنبدأ المرحلة الانتقالية الحقيقية».

تدعو اسراء الى انتخاب حمدين صباحي بينما اختار وائل غنيم عبد المنعم ابو الفتوح.

في المقابل، يفضل آخرون مثل الناشط الاشتراكي القديم محمد واكد مقاطعة الاقتراع. ويوضح سبب ذلك قائلا: «اعلم اننا اقلية وان الناس لن تقاطع لكن الامر يتعلق بالتنديد بعوار هذه الانتخابات».

بدروه، يقول المدون محمود سالم المشهور بـ«ساندمانكي» انه «كثوار مدنيين لا ينبغي عليكم الذهاب الى تظاهرة او اعتصام يدعو اليه الاسلاميون خاصة اذا كانت الاهداف غير واضحة». ويبرر هذا الموقف بالقول «بعد ان يمتلئ المكان بكم سينسحبون ويتركونكم في مواجهة المشاكل والاعتقالات»، وذلك ردا على احداث العنف الاخيرة التي جرت مطلع مايو في محيط وزارة الدفاع بالقاهرة بعد تظاهرة لانصار المرشح الاسلامي المستبعد حازم صلاح ابو اسماعيل. ويضيف سالم: «هل تحتاجون الى استراتيجية جديدة؟ هل يجب وقف الاعتصامات نهائيا لانها غير مجدية وليست سوى مصيدة؟». ويرفض واكد بشدة هذا الموقف الذي يرى انه من الضروري «التضامن مع اي تظاهرة سلمية معادية للجيش». ضعف

يرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في القاهرة عز الدين شكري ان انقسام شباب الثورة يضعفهم ويفقدهم جزءاً مما قد يكون لهم من ثقل سياسي في الانتخابات الرئاسية، لكنه لن يؤثر على ثقل الثوريين، على المدى البعيد. ويوضح ان الشباب «غيروا اسلوب ممارسة السياسة وابعدوا حدود المسموح به بفرض فكرة عدم وجود محرمات بعد الآن». ويردف القول: «استطيع ان اقارن الثورة في مصر بثورة مايو 1968 في فرنسا حيث لم يكن على الطلبة تولي السلطة لكنهم غيروا المفاهيم»، معتبرا أن الوجوه الثورية يمكن ان تنطفئ لكن الملايين من شباب مصر الذين يشكلون قاعدة الحركة »باقون«.