كشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عن أسلوب جديد للاحتلال الاسرائيلي لتهويد مدينة القدس من خلال زرع آلاف القبور اليهودية الوهمية حول المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة على مساحة قدرها نحو 300 دونماً.. تزامنا مع اقتحام مجموعة من المستوطنين وجنود وضباط الاحتلال للمسجد، بعد يوم من اقتحامه على أيدي اليمين الاسرائيلي المتطرف.
وبحسب تقرير عممته المؤسسة ظهر أمس، فإن زرع القبور يبدأ من جبل الطور- الزيتون شرقي المسجد الأقصى ومرورا بوادي سلوان جنوباً وانتهاء بوادي الربابة جنوب غرب المسجد الأقصى المبارك، وذلك تنفيذا لقرارات حكومية إسرائيلية.
وأضافت المؤسسة إن أذرع الاحتلال المختلفة، من ضمنها جمعية إلعاد الاستيطانية وما يسمى بـ «سلطة الطبيعة والحدائق»، باتت في الأيام الأخيرة تصعّد من زراعة هذه القبور بادعاء «الترميم والصيانة، الاستصلاح والاستحداث، المسح الهندسي والاحصاء». وأكدت أن «الاحتلال الإسرائيلي يصرّ ويسعى من خلال هذا المشروع إلى تهويد كامل محيط المسجد الأقصى والقدس القديمة، والسيطرة الكاملة على كل الأرض الوقفية والفلسطينية، وتحويلها إلى مقابر ومستوطنات وحدائق توراتية وقومية ومنشآت يهودية». وأشارت إلى أن «أماكن دفن اليهود في قسم من الأرض الوقفية الإسلامية تم تأجيره لليهود لدفن موتاهم، وهي بمساحة أقل بكثير مما يدعيه الاحتلال الإسرائيلي، وقد احتكرت هذه المساحة القليلة في فترة الدولة العثمانية في احتكار طويل الأمد، انتهى في عام 1968، ولم يجدد بسبب واقع الاحتلال».
وتابعت المؤسسة أنه «وفي فترة الحكم الأردني لشرقي القدس تمت المحافظة على القبور اليهودية، لكن الاحتلال وبعد عام 1967، قام بالاستيلاء على عشرات الدونمات الإضافية من الأراضي الوقفية والفلسطينية وتحويلها إلى مقابر ومدافن يهودية حديثة، وأخرى مستحدثة لم تكن من قبل، ولم تكن تحوي شواهد أو بقايا عظام موتى».
تزييف
واعتبرت المؤسسة أن الاحتلال يقوم بعمليات تزييف كبيرة للجغرافيا والتاريخ والآثار والمسمّيات «في سبيل شرعنة القبور اليهودية الوهمية واصطناع منطقة يهودية مقدسة».
وقالت المؤسسة إنه استنادا إلى الجولات الميدانية والرصد المتواصل والبحث التاريخي والاستماع إلى شهود عيان من أهل المناطق المحيطة بالمسجد الاقصى، توصلت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قام وما زال بزراعة آلاف القبور اليهودية الوهمية، في وقت يقوم الاحتلال وأذرعه بمنع أي أعمال صيانة أو ترميم لمئات القبور الإسلامية التاريخية في القدس، بل يقوم بهدم وجرف المئات منها كما حدث مؤخراً في مقبرة مأمن الله الاسلامية التاريخية في القدس.
من جانبه، قال عبد المجيد محمد، وهو أحد متابعي ملف المقدسات في المؤسسة، إن «الاحتلال يقوم بجريمة بشعة جداً على أراضي الفلسطينيين في القدس، وعلى أراضي وقف اسلامية، ويقوم بزراعة قبور يهودية وهمية تعدّ بالآلاف في هذا المواقع».
ونقل عن أهالي سلوان، الذين عاشوا عشرات السنين في موقع وادي الربابة، إن ما يذكرونه هو وجود أعداد محدودة من القبور اليهودية في هذه الموقع، لكن ما تقوم به المؤسسة الاسرائيلية الاحتلالية أنها تفرض أمراً واقعاً، تهدف من خلاله السيطرة على الأراضي الفلسطينية والوقفية في هذه المواقع، وستقوم بزرع ثلاثة آلاف قبر فيه.
اقتحام متكرر
في موازاة ذلك، اقتحمت مجموعة من المستوطنين وأكثر من 50 جنديا وضابطا من ما يعرف بحرس الحدود، الذين كانوا يرتدون زيهم العسكري، صباح أمس المسجد الأقصى المبارك لليوم الثاني على التوالي.
وأفاد شهود عيان بأن «مجموعة من المستوطنين الذكور والاناث دنسوا باحات المسجد بحماية الشرطة الإسرائيلية، فيما علت التكبيرات في ساحات المسجد، طلبا في الاستغاثة لحمايته». وأضاف الشهود إن «الشرطة الإسرائيلية المتمركزة على أبواب المسجد الأقصى منعت دخول المصلين وطلاب مصاطب العلم، فيما أطلقت العنان للمستوطنين بتدنيس الأقصى».
وذكرت مؤسسة الأقصى أن حاليا «يرابط في باحات المسجد أكثر من 200 مصلٍ من الرجال والنساء، بالإضافة إلى عشرات الطلاب من إحدى مدارس مدينة الخليل». هدم
هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة أمس منزلا لعائلة فلسطينية في حي جبل الزيتون- الطور المطل على القدس القديمة. وادعت سلطات الاحتلال أن صاحب المنزل لم يحصل على ترخيص البناء، علما أن سلطات الاحتلال ترفض منح تراخيص البناء في القدس المحتلة للفلسطينيين. كما أتلفت قوات الاحتلال مزروعات ومعدات زراعية فيها وصادرت شبكات الري من أرض زراعية تزيد مساحتها عن 14 دونما تقع بالقرب من مستوطنة كريات أربع قرب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.