يتوجه أكثر من 50 مليون مصري غدا لانتخاب أول رئيس بعد الثورة، لكن أعينهم وبشكل عملي تراقب جولة الإعادة، حيث يرى مراقبون أن حسم مصير رئيس الجمهورية الثانية من الجولة الأولى أمر أقرب إلى المستحيل في ظل معطيات ليس أقلها عدد المرشحين وضخامة المقترعين واستحالة الوصول إلى نسبة 50 في المئة زائد واحد.
وثمة مؤشرات تؤكد أن المصريين جميعا عينهم على جولة الإعادة التي ستحسم مصير الرئيس المقبل أولها: ضخامة عدد المقترعين، فعدد الناخبين يقدر بحوالي 50 مليون شخص. وأمر غاية في الصعوبة أن يستطيع أن يحصد مرشح 50 في المئة 1 من هذه الأصوات. من بين المؤشرات التي تزيد من صعوبة حسم الأمر من الجولة الأولى كثرة عدد المرشحين الذين يبلغون 13 مرشحا، فالتصويت لـ13 شخصاً في سباق رئاسي تتقارب فيه البرامج الانتخابية إلى حد ما أمر غاية في الصعوبة ويشتت الأصوات دون شك.
كذلك فإن وجود أكثر من مرشح محسوب على تيار بعينه يعقد المشهد ويزيد من صعوبة حسم الانتخابات من الجولة الأولى. فإذا أخذنا تيار الإسلام السياسي فإن هناك ثلاثة مرشحين محسوبين على هذا التيار، أولهم مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة محمد مرسي والذي حصد النصيب الأوفر من أصوات المغتربين لكنه لم ينجح في الحصول على أكثر من 40 في المئة من الأصوات، رغم التأكيد أن نتائج تصويت الخارج ليست مؤشرا، إلا أن الشاهد في الأمر أنه لم يستطع كسر حاجز 40 في المئة في أصوات تقدر بـ300 ألف في الخارج فما بالنا بأصوات الداخل التي تقدر بـ50 مليون.
كذلك فإن القيادي السابق في الجماعة عبدالمنعم أبوالفتوح وهو من المرشحين البارزين والمحسوبين على تيار الإسلام السياسي يتقاسم الأصوات بشكل متقارب مع مرسي بل يؤيده البعض حتى من داخل جماعة الإخوان المسلمين نفسها، كما أن حزب النور السلفي صاحب الكتلة الثانية في البرلمان أعلن تأييده لأبو الفتوح، كما أن بعضا من قيادي الحزب أعلنوا تأييدهم لمرسي، ما يعني مزيدا من الانقسام في أصوات الإسلاميين.
المرشح الثالث المحسوب على هذا التيار هو محمد سليم العوا حتى وإن جاء في مرتبة متأخرة في نتائج الخارج إلا أن بقاءه في السباق يزيد من تقسيم وتوزيع الأصوات بين أنصار تيار الإسلام السياسي.
وبالتزامن، فإن هناك مجموعة مرشحين يرى البعض أن برامجهم متقاربة وأنهم محسوبون على فصيل متقارب على رأس هؤلاء المرشح حمدين صباحي الذي حقق نتائج لافتة في تصويت المغتربين بالخارج ويحظى بتأييد الكثير من أنصار وشباب الثورة والقوى الثورية والناصريين. ورغم وجود محاولات للتقارب بين أبو الفتوح وصباحي سابقا، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل في تنازل أحدهما لصالح الآخر.
كذلك فإن المرشح خالد علي الذي يراه البعض «صوت الشباب» في هذه الانتخابات لاشك أنه سيحظى بتأييد الكثير من الشباب والائتلافات الشبابية. كذلك الحال بالنسبة لمرشحين آخرين: مثل المستشار هشام البسطويسي والمرشح أبوالعز الحريري لا يمكن لأحد أن يتجاهلهم وإن أتوا في مراتب متراجعة في استطلاعات الرأي التي يراها البعض أنها ليست مؤشرا.
في منطقة وسط يقف المرشح عمرو موسى الذي يحظى بتأييد بعض القوى والذي ترجحه استطلاعات الرأي لتحقيق نتيجة لافتة في هذا السباق، وهو أحد المرشحين بقوة لجولة الإعادة ما يعني أن الكتل التصويتية تتوزع بين العديد من المرشحين.
في موازاة ذلك، يأتي المرشح الفريق أحمد شفيق المحسوب على النظام السابق والذي لا شك سيحظى بدعم وتأييد أنصار النظام السابق وكتله التصويتية الأمر الذي يؤكد أن حسم الانتخابات من الجولة الأولى أمر أقرب إلى المستحيل.
يزيد من صعوبة الأمر أن حوالي 30 في المئة من المصريين لم يحسموا أمرهم بعد في المرشح الذي سيدعمونه. كل هذه المؤشرات تجعل المقترعين أيديهم في بطاقة الاقتراع وعيونهم على الإعادة.