على الرغم من الإشارات الإيجابية التي عكسها اجتماع قادة الكتل السياسية العراقية في النجف السبت الماضي، إلا أن حدة التوتر والخلاف بين بعض الأطراف السياسية ورئيس الوزراء نوري المالكي لم تهدأ، كما لم ينجح لقاء الأخير بالرئيس العراقي جلال طالباني أول من أمس في احتواء الأزمة، وظهر ذلك في إعلان التيار الصدري أنه لن يخشى «غضب» إيران في حال قرر سحب الثقة عن المالكي، فيما اتهمته قائمة العراقية بأنه يسعى لتسليح أنصاره على حساب معارضيه. وأكد النائب عن التيار الصدري عدي عوّاد بأن التيار الصدري «لا يخشى استياء الحكومة الإيرانية إذا قرر سحب الثقة عن الحكومة»، لافتا إلى أن تياره «غير معني بأي دعم يتلقاه رئيس الوزراء نوري المالكي، ومن أية جهة كانت».
وقال عواد، في تصريح أمس، إن «التصريحات التي تشير إلى أن المالكي مدعوم من إيران لن تؤثر ولا تغير من مواقف تيار الأحرار بأي شكل من الأشكال»، مبينا أن «الدعم الإيراني أو غيره إن كان موجودا للمالكي، فإن التيار الصدري غير معني به، ولا يبني مواقفه على أساسه»، وقال إن التيار الصدري «لا يخشى من استياء الحكومة الإيرانية إذا قرر سحب الثقة من المالكي»، لافتا إلى أن قرار سحب الثقة «لا يزال خيارا مطروحا، بانتظار الخطوات التي سيتخذها المالكي في الرد على مطالب القادة السياسيين، والتي مثلت مطالب الشعب العراقي». في غضون ذلك، أكدت الناطقة الرسمية باسم قائمة العراقية ميسون الدملوجي أن خطوة وزارة الداخلية بتسليح مناطق دون غيرها هي «رسالة لتسليح مناصري رئيس الوزراء نوري المالكي على حساب خصومه السياسيين».
وقالت الدملوجي إن «عسكرة المجتمع قرار مرفوض جملة وتفصيلا، لأن من واجب الأجهزة الأمنية حماية الشعب العراقي.
المطلك: ديكتاتور ونص
وجدد نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات صالح المطلك وصفه لرئيس الوزراء نوري المالكي بالدكتاتور، بقوله إن «المالكي دكتاتور ونص»، مؤكدا عدم تراجعه عن موقفه السابق من اتهامه للمالكي بالدكتاتورية والتفرد بالسلطة. وقال «أنا قلت خلال حديثي لقناة العراقية الفضائية ان رئيس الوزراء نوري المالكي كان وطنيا في موقفه من الاتفاقية الأمنية مع الإدارة الأميركية، وفي خطاب له شدد على وحدة العراق.»دولة القانون« يؤكد صعوبة إيجاد بديل
قال مصدر مقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إن الكتل السياسية التي اجتمعت على سحب الثقة من المالكي لن يكون بمقدورها الاتفاق على البديل، مؤكدا أن «مجتمعي أربيل والنجف» لم يحضروا سلفا لمرحلة ما بعد سحب الثقة، إن تمت. وكانت حركة الوفاق الوطني، التي يتزعمها اياد علاوي، أقرت بأن الكتل السياسية التي عقدت اجتماعا في النجف قبل يومين قررت التريث قليلاً بسحب الثقة عن المالكي، بهدف الاتفاق على مرحلة ما بعد سحب الثقة. وقال القيادي في تكتل »دولة القانون« عزت الشابندر إن «كل الاجتماعات التي حصلت سواء في أربيل أو النجف، وما ستلحقها من اجتماعات أخرى غايتها الوحيدة سحب الثقة من المالكي ليس إلا، وهي لا تملك أي رؤية لمرحلة ما بعد سحب الثقة إن تمت«.
وأوضح أن »الأطراف السياسية المجتمعة لن تتفق على مرشح بديل عن المالكي، ولن يكون بمقدورها الاتفاق، وكان الأجدر بهم متابعة الأطر القانونية لسحب الثقة، والتحضير سلفا لمرحلة ما بعد سحب الثقة«.