ما إن مات المحكوم الوحيد في قضية تفجير طائرة أميركية في سماء لوكربي الاسكتلندية عبدالباسط المقرحي حتى عادت قضية من جديد لتصدر الواجهة،إذ أعلنت السطات في ليبيا أنها «لن تقفل» ملف قضية لوكربي وأنها «تريد الوصول إلى الحقيقة»، في وقت أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إمكانية فتح تحقيق جديد حول القضية، لافتاً إلى أن إدانة المقرحي تمّت «بشكل صحيح»، فيما قالت حملة «العدالة للمقراحي» إن محاكمته حكاية خيالية افتقدت «أدلة مباشرة».

وأعلن الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمد الحريزي، أمس في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، أن «ملف قضية لوكربي «لن يقفل» بعد وفاة عبدالباسط المقرحي المحكوم عليه الوحيد في هذه القضية»، مردفاً القول إن «مصلحة ليبيا تقتضي عدم قفل هذا الملف والتوصل الى الحقيقة في هذه القضية». وأضاف الحريزي، «نحن نريد أن نعرّي جرائم القذافي التي آذى بها شعبه»، لافتاً إلى أن «الملف يجب ألّا يقفل، ونحن مستعدون لكشف كل الحقائق وكل الأدلة التي سنتحصل عليها»، مؤكداً استعداد بلاده «التعاون مع الدول المعنية بالملف من أجل التحقيق في هذه القضية»، والتي لا تزال تثير جدلا خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا».

رفض تحقيق

في الشأن ذاته، رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إمكانية فتح تحقيق جديد حول قضية لوكربي بعد وفاة المقرحي.

وأكدت مصادر صحافية مطّلعة أمس، أن «كاميرون اعتبر الدعوى القضائية التي أدانت المقرحي أُجريت بشكل صحيح، وأن نبأ وفاته بعد سنتين وتسعة شهور من إخلاء سبيله ينبغي أن تكون وقتاً لتذكر الضحايا البالغ عددهم 270 شخصاً الذين لقوا حتفهم في العمل الإرهابي المروع عام 1988».

ونسبت المصادر إلى كاميرون القول: «كانت هناك محاكمة سليمة، وجميع ما بقي منها الآن هو منح الناس فرصة لإحياء ذكرى الأشخاص الذين فقدوهم». كما نقلت المصادر ذاتها عن الوزير الاسكتلندي الأول أليكس سالموند تأكيده، أن قرار الحكومة الإفراج عن المقرحي في أغسطس 2009 أتى لأسباب إنسانية، وأن الباب ما يزال مفتوحاً أمام أقارب الليبي الراحل أو الناشطين لتقديم استئناف جديد ضد إدانته قبل 11 عاماً».

من جهتها، أوضحت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن «حملة العدالة للمقرحي» أصدرت بياناً حمل تواقيع 41 من الشخصيات العامة والصحافيين من بينهم الأسقف دزموند توتو وكبيرة مراسلي «بي بي سي» السابقة كيت إيدي والكاردينال كيث أوبراين أكبر شخصية دينية كاثوليكية في اسكتلندا، مضيفة أن البيان طالب «بإجراء تحقيق مستقل في إدانة المقرحي»، معتبراً أن «محاكمته استندت إلى حكاية خيالية افتقدت إلى أدلة مباشرة دعمت إدانته».

يذكر أن المقرحي بسبب إصابته بمرض السرطان سيدفن في العاصمة الليبية طرابلس.

 دفن جسد وأسرار

 

دُفن عبدالباسط المقرحي المحكوم عليه الوحيد في تفجير لوكربي في طرابلس أمس في مقبرة الزغواني في جنزور الضاحية الغربية للعاصمة.

وكانت محكمة اسكتلندية أصدرت في العام 2001 حُكماً على المقرحي المولود في العام 1952 في طرابلس، بالسجن مدى الحياة لإدانته بالضلوع في تفجير طائرة تابعة لشركة بانام فوق مدينة لوكربي اسفر عن سقوط 270 قتيلا.. وأفرج القضاء الاسكتلندي عن المقرحي في العام 2009 لأسباب إنسانية بعدما شخّص أطباء إصابته بالمراحل النهائية من المرض، ما أثار موجة غضب لا سيما لدى عائلات ضحايا الاعتداء لأنه لم يبد ان ايامه معدودة عند عودته الى طرابلس وسط تغطية اعلامية كبيرة.