لم تتكشّف نتائج رسمية لاجتماع النجف، الذي عقد مساء أول من أمس في بيت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلا أن بوصلة المراقبين تشير إلى إجماع الكتل السياسية على أن حكومة ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي غير قادرة على تنفيذ مطالب الكتل الأخرى، وغير قادرة أيضا على تلبية المطالب الشعبية الكثيرة والمتراكمة.

وتلقي حكومة المالكي اللوم على الكتل السياسية لعدم تعاونها في حل الأزمة التي تعصف بالبلاد، فيما يؤكد المراقبون عدم وجود هذا التعاون، ويرون أن قيادة دفة الحكم هي المسؤولة عن ذلك، لأنها الجهة التنفيذية الرئيسية، وإنها قدمت تنازلات «نظرية» كبيرة، ومتناقضة أحيانا، لكل الكتل السياسية، ما يجعل من الصعب تنفيذها.

وبحسب هؤلاء المراقبين، فإن مجرد الاعتراف بالأزمة واستفحالها وتفاقمها، وعدم وجود حلول لها، يدفع باتجاه البحث عن البدائل، ومنها التوجه إلى إعادة تشكيل الحكومة، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، كليا وليس جزئيا، قبل تشكيل الحكومة.

ويؤشر اجتماع النجف نقطة مهمة، وهي أن الخلاف الداخلي ليس كرديا عربيا، وان أربيل ليست هي من يقود التحرك ضد الحكومة، بل أن النجف أيضا تلعب دورا محوريا، لا سيما أن أطرافا شيعية، مثل التيار الصدري، وتيار الجلبي (مؤسس البيت الشيعي)، والتيار المستقل الذي يمثله صباح الساعدي، لها الصوت العالي في هذا التحرك.

تسريبات

وما تسرب عن اجتماع النجف، هو التفاهم على أن حكومة المالكي، قادرة على خلق الأزمات، وليس حلها، وان الثقة أصبحت شبه معدومة بها من الأطراف الأخرى، إلا أن ذلك يقابله البحث عن البديل، لان سحب الثقة من الحكومة يتطلب دراسة ما بعد هذه الخطوة، وعدم الإبقاء على فراغ سياسي وامني.

كما يتطلب برنامجا واقعيا واضحا للحكومة المقبلة في حال حجب الثقة. وهذا ما نوهت إليه الناطقة الرسمية لقائمة العراقية ميسون الدملوجي، بأن الاجتماع الذي عقد في النجف توصل إلى نتائج ايجابية كبيرة وحاسمة، وأن القادة الذين شاركوا في الاجتماع وقعوا على وثيقتين ستكونان صمام الأمان للشعب العراقي، من دون أن تفصح عن محتواهما، مبينة أن «اليومين المقبلين سيشهدان مباحثات أخرى للخروج من الأزمة السياسية الراهنة».

من جانبه، قال النائب المستقل جواد البزوني إن «حجب الثقة عن الحكومة جزء من اللمسات الأخيرة التي اتفق عليها المجتمعون في النجف لإنهاء الأزمة السياسية».

وأضاف البزوني إن «اجتماعا، بهذا الحجم والكم والنوعية، له دلالات كبيرة، وما تمخض عنه دليل اتفاق على المضي بإنهاء الأزمة السياسية، حتى وان كان بحجب الثقة عن الحكومة»، مبيناً أن «المجتمعين قادرون على تشكيل ورقة ضغط والمضي في اتخاذ قرارات حاسمة». وأوضح أن «عدم وجود أي شخصية من ائتلاف دولة القانون في اجتماع النجف أو في اجتماع أربيل مسألة طبيعية لعدم قناعة دولة القانون بهذه اللقاءات، إضافة إلى أنها لايمكن أن تحضر اجتماعا يريد المشاركون فيه حجب الثقة عنها».

سحب الثقة

في خضم ذلك، كشفت مصادر عراقية عن قرار اتخذه المجتمعون في النجف بالتريث «قليلاً» بشان سحب الثقة عن المالكي «لحين استكمال مرحلة ما بعد سحب الثقة».

وقال الناطق باسم حركة الوفاق هادي الظالمي إن «قرار سحب الثقة وارد تماما، والأطراف السياسية لا تتوقف عن سحب الثقة، من خشية عدم حصولها على النصاب القانوني، بل إن مرحلة ما بعد سحب الثقة جعلت من الأطراف تتريث قليلاً». وأوضح أن «رئيس الحكومة لا يزال عند مواقفه السابقة والمجتمعون بلوروا رؤى ومواقف تنطلق من فهم رسالة المالكي بعدم تطبيقه لبنود ورقة أربيل».

بالمقابل، أعلنت المستشارة في المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء مريم الريس أن المالكي مهيأ للاستجواب من قبل مجلس النواب فيما لو طلبت الأطراف السياسية سحب الثقة عنه بعد تقديم طلبات تتضمن مبررات وخروقات رئيس الوزراء التي استدعت طلب سحب الثقة منه، على أن تكون جلسة الاستجواب علنية.