قررت حركة مجتمع السلم الجزائرية (الإخوان المسلمون) الخروج من الحكومة وعدم العودة إليها نهائيا، في حين قررت المشاركة في البرلمان المقبل، وذلك في جلسة طارئة دامت أكثر من 30 ساعة في ختام أعمال دورة مجلس الشورى الوطني، وسط انقسام واضح بين أعضائها، حيث صوت لصالح القرار 134 عضواً مقابل 35 معارضاً له، ما ينذر بأزمة داخل الحركة.
وأوضحت مصادر من داخل المجلس أن قرار الخروج من الحكومة عرض للتصويت على أعضاء مجلس الشورى ووافق عليه 134 عضو مقابل معارضة 35 عضوا كانوا يفضلون الاستمرار في سياسة المشاركة التي عرفت بها حركة مجتمع السلم منذ 16 عاماً وتحديداً العام 1996 عندما دخلت الحكومة لأول مرة بحقيبتين وزاريتين.
ورغم صدور القرار لصالح الخروج من الحكومة، إلا أن مصادر أخرى أكدت أن قرار مقاطعة الحكومة قد لا ينطبق على جميع القيادات، خاصة في ما تعلق بوزير الأشغال العمومية الحالي عمار غول الذي لا يعارض توليه منصبا حكوميا رغم قرار مجلس الشورى. كما لم تستبعد المصادر ذاتها أسماء «ثقيلة» أخرى أن تحذو حذو غول، في تصور ليس بعيدا عن سيناريو انشقاق جماعة عبدالمجيد مناصرة الذي شكل فيما بعد حزب جبهة التغيير، غير أن نائب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري أكد التزام جميع قيادات وإطارات الحركة بقرار مجلس الشورى، بمن فيهم غول.
من جانب آخر، قرر مجلس الشورى مشاركة الحركة في البرلمان، حيث عرض القرار أيضا على تصويت الأعضاء الذين وافقوا بالأغلبية، حيث صوت 139 عضوا لصالحه وعارضه 20 عضواً. وأوضحت المصادر ذاتها أن هناك عددا قليلا من الأعضاء امتنعوا عن التصويت حول القرارين؛ قرار مغادرة الحكومة، وقرار الانسحاب من البرلمان.
وفي سياق متصل، وافق مجلس شورى حركة مجتمع السلم على استمرار الحركة في تكتل «الجزائر الخضراء» إلى جانب حركتي النهضة والإصلاح، مع دعوته إلى مراجعة آلياته.
ويرى مراقبون أن تباين المواقف إزاء التصويت على الخروج من الحكومة ينذر بانقسام داخل إخوان الجزائر، وأن الخلافات قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة.
وتتهم قيادات في حركة مجتمع السلم، جهات في السلطة بتزوير الانتخابات الأخيرة.