باتت شعبية جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكثر تواجدًا أسفل قبة البرلمان وبالشارع المصري، تتراجع خلال الفترة الأخيرة، فرغم تعاطف المصريين مع الجماعة أثناء عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي كان يصفها بـ«المحظورة» والتي لاقى أبناؤها ويلات السجون والمعتقلات ودفعوا من دمائهم الكثير من أجل هذا الوطن، انقلبت الآية رأسًا على عقب فور أن طفت الجماعة على السطح بعد تنحي الرئيس السابق، وفي ظل جملة من القرارات والتصريحات والمواقف المتضاربة للإخوان المسلمين خلال المرحلة الانتقالية، أفقدتهم تعاطف كثير من أبناء الشارع المصري.
ورغم حصول الجماعة على أعلى نسبة أصوات في الانتخابات البرلمانية، إلا أن مراقبين شككوا في امكانية أن يتحقق ذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة أو الانتخابات البرلمانية، خاصة في ظل ظهور جملة من القرارات التي انتقدها الشارع السياسي من قبل الإخوان، وتزامنًا مع التظاهرات الاحتجاجية على قرارات الجماعة ومواقفهم بالبرلمان؛ لدرجة أن كثيرًا من المحتجين رفعوا لافتات أمام مجلس الشعب عبّروا فيها عن ندمهم لانتخاب الجماعة في الانتخابات التشريعية بما يجعل مهمة الانتخابات الرئاسية ليست بسهولة الانتخابات البرلمانية.
شهر عسل
استطاع 153 مرشحًا إخوانيًا اقتناص مقاعدهم بالبرلمان المصري خلال الفترة من 1938 حتى 2010 حققوا شعبية واسعة لم تستطع أغلبية «الحزب الوطني» السابق تحقيقها، إلا أن تلك الشعبية فشل في تحقيقها 222 عضوًا إخوانيًا أسفل قبة برلمان الثورة، خاصة في ظل سهام النقد الموجهة إليهم دومًا بسبب موقف الجماعة الغريب في كثير من الملفات، ففي البداية كانت ترفض فكرة التظاهر.
وكانت تقف جنبًا إلى جنب والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بما جعل الجميع يصفهم بأن هناك «شهر عسل» بين الطرفين جعل الجماعة ترفض المشاركة في جملة من التظاهرات الاحتجاجية، حتى أحداث شارع محمد محمود الدامية، وما إن انفض شهر العسل بين «الإخوان» و«العسكر» بعد أن رفض الجيش إقالة حكومة الجنزوري راحت الجماعة تشارك في جملة من المليونيات ضد المجلس العسكري، وهو ما أظهرها بصورة «الباحث عن المصلحة الذاتية لا مصلحة الوطن» في الشارع المصري.
تدخل النخبة
ويشير الباحث السياسي عمار علي حسن إلى أن «سقف طموح الإخوان المسلمين السياسي يتزايد يومًا بعد يوم بعد تصورهم المغلوط بشأن شعبيتهم في مصر»، مضيفًا ان «الوضع السياسي في مصر سيشهد حالة من التذبذب الواضح ما لم تتدخل النخبة من أجل إنقاذ المصريين من الخطاب الديني العاطفي الذي تتبعه الجماعات الإسلامية، وخاصة الإخوان والسلفيين».