يبدي الأقباط في مصر قلقاً حيال تصاعد فرص نجاح رئيس محسوب على تيار الإسلام السياسي، لاسيما في ظل ارتفاع مؤشرات على تقدم لافت للقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم أبوالفتوح وكذلك مرشح الجماعة الحالي محمد مرسي، في أصوات المغتربين، تزامناً مع تحفظ الأقباط على العديد من مواقف المرشحين المحسوبين على التيار الليبرالي والاشتراكي.
وينقسم الأقباط حول فرص نجاح الرئيس المحسوب على تيار الإسلام السياسي، فهم وإن اتفقوا على كونهم لا يدعمون رئيسًا إسلاميًا، إلا أن بعضًا من شباب الأقباط راح يعلن دعمه لأحد المرشحين الإسلاميين لكن بصورة قليلة، ما يجعل أصواتهم تتفرق بين باقي المرشحين غير المحسوبين على تيار الإسلام السياسي.
ورغم رغبة الأقباط في تأييد أحد المرشحين البعيدين عن تيار الإسلام السياسي، إلا إنهم جميعاً لهم مواقف «قد يراها الأقباط ذريعة لعدم دعمه». فالمرشح حمدين صباحي ينادي بالفكر الناصري، في الوقت الذي أعلنت فيه كثير من المنظمات القبطية عدم رغبتها في دعم رئيس يحاول إعادة التوجه لهذا النهج المتعلق بإعادة القومية العربية ويدخل مصر في صراعات هي في غنى عنها.
أما المرشحان شفيق وعمرو موسى فهما محسوبان على النظام السابق، كما أن هشام البسطويسي وخالد علي «لا يتمتعان بالشعبية» التي تجعلهما ورقة رابحة في السباق.
ورغم تلك التخوفات إلا أن كثيرًا من شباب الأقباط أبدى طريقة تعامل جديدة مع الوضع الحالي وراح يفاضل بين أجندات الإسلاميين على الساحة ويختار أكثرهم قربًا له في البرامج، الأمر الذي ظهر من خلال مجموعة من الأقباط المؤيدين لمرسي أو أبوالفتوح أو محمد سليم العوا، خاصة أن المرشحين الثلاثة أطلقوا من جانبهم تصريحات تسعى لطمأنة الأقباط على أوضاعهم مستقبلًا بغض النظر عن الديانة، إلا أن التخوفات لا تزال تسري داخل أوساط الأقباط بما يجعلهم أكثر ميلاً لمرشحين ينتمون إلى التيار الليبرالي أو الناصري أو الاشتراكي.
في المقابل، راح كثير من الأقباط يعلنون تأييدهم للفريق أحمد شفيق، خاصة في ظل العلاقة الطيبة التي كانت تجمعه بالراحل البابا شنودة، الأمر الذي أكد عليه الناطق الرسمي باسم الكنيسة الإنجيلية في مصر القس إكرام لمعي. كما يتضح هذا التوجه جليًا من خلال البيان الرسمي الذي أصدره «أقباط المهجر» والذي أعلنوا فيه دعمهم لشفيق في الانتخابات الرئاسية، مبررين ذلك بما له «من تاريخ مشرف كقائد للقوات الجوية ووزير للطيران المدني».
فيما فضل عدد آخر من الأقباط دعم عمرو موسى، الأمر الذي يتكشف من خلال دعم رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس وتأييده له، فضلًا على دعم رجل الأعمال رامي لكح له أيضًا من خلال حزبه الإصلاح والتنمية.