خرج الأردنيون في مناطق مختلفة من المملكة عقب صلاة الجمعة أمس، منددين بإعلان الحكومة لسلسلة من ارتفاع في أسعار المواد الأساسية في «جمعة الوطن انباع»، مطالبين بوضع حد لهذه السياسات التي لا تزيد المواطن الأردني إلا فقراً وتضيف عليه أعباءً إلى التي يتكبدها.
وشكل إعلان رئيس الحكومة فايز الطراونة سلسلة ارتفاعات في أسعار السلع وقوداً إضافياً لناشطي الحراك المطالب بالإصلاح في المملكة، إذ تظاهر الأردنيون تحت شعار «جمعة الوطن انباع» طالبوا فيها الحكومة بتحصيل الأموال المنهوبة بدلا من مطاردة جيب المواطن الفقير.
وفي محافظات الجنوب، لاسيما الكرك ومعان والشوبك، رفع المشاركون لافتة كتب عليها «السياسات الفاسدة التي أضاعت فلسطين عام النكبة هي نفس السياسات المتبعة الآن والتي ستضيع الأردن».
وضمت المسيرة فعاليات شبابية ونقابية وحزبية، طالبت بالإصلاح والعمل على إجراء انتخابات نيابية وفقا لقانون انتخابات يلبي مصالح الشعب، وهتف المشاركون لفلسطين في ذكرى النكبة، ورفعوا الأعلام الأردنية واللافتات والشعارات التي ترفض السياسات الرسمية للحكومة الجديدة.
وعبر المشاركون في الاعتصام عن رفضهم تلويح رئيس الحكومة الانتقالية فايز الطراونة برفع الأسعار على مختلف السلع والخدمات بما يؤثر على مستوى معيشة المواطنين، مؤكدين أن حكومة الطراونة تقدم الصورة الحقيقية للنهج الحكومي والرسمي الرافض للإصلاح.
وشارك في المسيرة حشود وزعت عليهم لجنة التنسيق بين الحراكات الشبابية والشعبية بيانا أكد أن «الحراك الشعبي في كل من مناطق السلط وجرش وعجلون والطفيلة وذيبان وحي الطفايلة وسحاب والشوبك والكرك، قرر الخروج بمسيرات واعتصامات تحت شعار واحد، هو جمعة الوطن انباع للتأكيد على ما آلت آلية السياسات الرسمية طوال العقود الماضية وخصوصا خلال العقد الأخير، والمتمثلة ببيع المنجزات الوطنية من مؤسسات وشركات كبرى لمتنفذين وكبار المسؤولين في البلاد».
وأضاف البيان: «يظهر يوما بعد يوم حجم الخراب الذي أحدثته السياسات الرسمية من خلال الحكومات والقرارات الرسمية الرعناء المختلفة في بنية الدولة والمجتمع بإغراق الوطن في اكبر واخطر مديونية عرفتها دولة بحجم الأردن لم تؤد إلى إنجاز وطني يذكر، فارتهن الوطن لسياسات وقرارات الصناديق والبنوك الدولية ولرموز الفساد من كبار ملاك الشركات ومراكز المال والأعمال غير الوطنية، التي ساهمت في تعزيز قبضة زمرة الفاسدين ومن يحميهم في مراكز صنع القرار الرسمي».
ووفق البيان، فإن ما جرى بحق المملكة خلال العقدين الماضيين على ايدي «سماسرة الوطن» من تفريغ لمصادر القوة والتطور والتقدم لمصلحة المنتفعين أدى إلى تحويل الأردنيين إلى رعايا ينتظرون المكارم والعطايا، بدلاً من حقوقهم الوطنية المشروعة التي كفلها الدستور.
وأشار البيان إلى أن سياسات بيع مختلف قطاعات الإنتاج الأردنية، التي هي عصب الحياة في دولة شحيحة الموارد، إلى جانب عمليات النهب والسرقة المكشوفة، ساهمت في تعميق الازمة التي تعيشها المملكة حاليا التي من المفترض أن يتحمل كل مسؤول مارس سلطة تنفيذية نصيبه من المحاسبة والمساءلة.
استهتار السلطة
واعتبر الحراك ان ما يجري هو «استهتار السلطة الرسمية بمقدرات الوطن وفسادها واستئثارها بالقرار، وتوريط البلاد بالتزامات لا قبل لها بها، وهو أمر يعني بداهة التراجع عن كل المطالب الإصلاحية وتوجيه المملكة نحو خيار الانتحار ».
وفي مقابل تظاهرات الشطر الجنوبي من المملكة، رفض الشماليون أيضا اللجوء لخيار رفع الأسعار في سبيل معالجة التضخم والمديونية الكبيرة والعجز الذي صاحب الميزانية، مؤكدين أن المواطن الأردني لم يعد يحتمل كل هذا الغلاء وارتفاع الأسعار الذي تشهده المملكة منذ عدة أعوام.
وطالبوا الحكومة بالبحث عن خيارات أخرى في سبيل معالجة العجز والمديونية ومن أهمها تحصيل الأموال التي استولى عليها الفاسدون.
إغلاق
أغلقت الحكومة الأردنية مركز ابن خلدون للرعاية الصحية، الذي يستضيف أطفالاً معاقين، بعد الكشف خلال تحقيق استقصائي للصحافية حنان خندقجي بثته قناة بي.بي.سي عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعاقون في المركز. وقررت وزارة التنمية الاجتماعية إحالة ستة من المتورطين في تعذيب المعاقين إلى الجهات القضائية لإجراء المقتضى القانوني بشأن قضاياهم المتهمين بها. وقال وزير التنمية الاجتماعية المهندس وجيه عزايزة إن «أول قرار للجنة التحقيق والتقييم لمراكز رعاية وتأهيل المعوقين، التي قامت بالكشف عن المراكز مجال مهمتها، هو إغلاق مركز ابن خلدون بمحافظة العاصمة لمخالفته معايير ومتطلبات ترخيصه المنصوص عليها في التشريعات الناظمة لعمله، التي تنفذها وزارة التنمية الاجتماعية، وإحالة ستة متسببين بالإساءة للمعوقين». وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني زار المركز بعد تسريبات صحافية حول وجود انتهاكات صارخة في المركز.