وسط موجة الاستجوابات التي طالت أكثر من وزير في الكويت، ألقت قضية قرار وزير الدولة لشؤون الإسكان شعيب المويزري، إقالة المدير العام لبنك التسليف والادخار صلاح المضف بظلالها على تصريحات مجلس الأمة الكويتي، حيث وصف أكثر من نائب قرار الوزير بـ«الاستهداف الشخصي».وأكد النائب محمد الصقر أن قرار الوزير «خالف القوانين ونظم الخدمة المدنية، وحمل في طياته استهدافاً لشخص المضف لتصفية حسابات سياسية»، مضيفاً أنه «سجل سابقة بإلغائه مرسوماً أميرياً، متعدياً على اختصاصات مجلس الوزراء وصلاحيات أمير الكويت»، محذراً في الوقت ذاته من إقحام الخلافات الشخصية والسياسية في العمل التنفيذي، لما سيكون له من أثر على تعطل مصالح الدولة والمواطنين.
مخالفة قانونية
ورأى النائب أحمد لاري أن قرار إقصاء المضف «مخالف للقوانين، وغير جائز وفقاً للضوابط المعمول بها بديوان الخدمة المدنية، فضلاً عن أنه تخطى المرسوم الصادر من سمو الأمير»، مطالباً بأن تكون القرارات الحكومية «بعيدة كل البعد عن التصفيات السياسية والترصد الشخصي وردود الأفعال، وأن تسود روح التعاون بين قيادات العمل التنفيذي، وتبتعد الخصومات السياسية من أجل المصلحة العامة».
وأضاف لاري أن «المادة 63 من قانون الخدمة المدنية تنظم ذلك الأمر، خصوصاً أن المدير العام لبنك التسليف قيادي بمستوى وكيل وزارة وتعيينه صدر بمرسوم أميري»، وخاطب لاري المويزري قائلاً: «أما طلبك تقديم استجواب لك فهو تحصن منك بالأغلبية، وأتحداك أن تجيب عما أقول بالصحافة».
قرار متسرع
وبينما رأى النائب عبدالله الطريجي أن «قرار إقالة المضف متسرع وكان الأجدى الانتظار حتى انتهاء التحقيقات، وبعدها يمكن للوزير أن يقرر بناء على نتائجها»، قال النائب حسين القلاف إنه «كان يعرف أن الوزير المويزري جاء نتيجة صفقة سياسية وأعرف أنه لا يفقه بأبسط القوانين، لكني اكتشفت أن حضرته يلغي المرسوم بقرار وزاري، عشنا وشفنا وسجل يا تاريخ».
بدوره، أكد النائب محمد الجويهل أن قرار استبعاد المضف «تعسفي، ظهر فجأة، لكنه كان بنية مبيتة من قبل كتلة معينة تريد الاستيلاء على المناصب»، مضيفاً: «تحدثت إلى الوزير قبل فترة وأكد أن هناك توجهاً لإقصاء المضف من منصبه لأسباب كثيرة»، متسائلاً في الوقت ذاته: «لماذا أخفى المويزري تقرير مكتب التدقيق المالي، وهو تقرير يشهد بأن الاستثمارات التي قام بها المضف ناجحة 100 في المئة».
أما النائب محمد الدلال فكشف أنه «بصدد توجيه سؤال إلى المويزري بداية الأسبوع المقبل لاستيضاح الأسس القانونية التي اتخذ قراره بفصل المضف بناء عليها»، مبيناً في الوقت نفسه أنه «حسب المعلومات الأولية فإن المضف لا يزال قائماً بوظيفته وفق المرسوم الصادر بتعيينه، إلى أن يصدر مرسوم آخر، ومن المفترض أن يقوم الأخ المويزري، في حال رغبته بإلغاء المرسوم السابق، برفع كتاب إلى مجلس الوزراء يطلب فيه إلغاء مرسوم تعيين المضف مديراً لبنك التسليف». رد الوزير
أكد الوزير المويزري أن القرار الوزاري رقم 67 لسنة 2012 الخاص بعقوبة فصل المدير العام لبنك التسليف «جاء مسبباً ووفقاً للقانون».
ورداً على النائب الصقر، قال الوزير: «إذا كان الأخ النائب الفاضل الصقر يعتقد أن قراري فيه شخصانية، ومخالف للقانون، فأتمنى أن يستخدم أداته الدستورية ويستجوبني، وسأكون شاكراً له، لأنه سيعطي الشعب الكويتي فرصة لكشف الحقائق».
ورداً على تصريح النائب لاري، قال المويزري: «مع احترامي لكل الإخوة الأعضاء، أنا لا أتحصن خلف الناس إنما الذي أتحصن به هو مخافة الله ثم القانون»، مخاطباً لاري بالقول: «أتمنى ألا تستخدم في تصريحك بعض الأعذار والحجج، فإذا كنت متأكداً من الذي تقوله فاستخدم أداتك الدستورية واستجوبني».