تعرض عضوا المجلس الانتقالي الليبي خالد السائح وفتحي البعجة مساء أول من أمس لمحاولة اغتيال في مطار بنغازي على أيدي مجموعة مسلحة كانت في انتظارهما، وذلك في تصعيد لافت للاعتداءات ضد المسؤولين الليبيين وبعد أيام فقط من مقتل أحد المرشحين للمجلس التأسيسي، في وقت شرعت السلطات بدراسة ملفات أكثر من 2500 مرشح لانتخابات المجلس التأسيسي، المزمع إجراؤها الشهر المقبل بهدف التحقق من صحتها واقرارها بعد انتهاء مهلة الترشيح الخميس.
واتهم السائح في تصريحات أدلى بها لموقع «الجزيرة نت» مجموعة مسلحة تابعة لمجلس برقة العسكري بالوقوف وراء العملية، وقال إنه حاول التفاهم مع المجموعة قبل إطلاق النار. وأكد أن المهاجمين اعترفوا بانتمائهم لمجلس برقة العسكري، مشيرا إلى التقائه بهم صباحا في العاصمة طرابلس لإيجاد حل لقضيتهم وصرف المكافآت لهم. وذكر أنه تعرض للتهديد بالقتل من قبل المجموعة ذاتها، لافتاً إلى أنه طلب من مجلس برقة تسليمها إلى الجهات الأمنية، مضيفا انه لا يود إثارة مشكلة كبيرة في الوقت الحالي.
وفي المقابل، رفض آمر مجلس برقة العسكري العقيد صالح العبيدي اتهامات السائح، بقوله إن «المجلس ليست له أي ضغينة أو كراهية لأعضاء المجلس الانتقالي»، داعيا إلى تقديم أسماء الأشخاص المتورطين في الحادثة. ونفى أن يكون مجلس برقة العسكري أصدر أمرا لأي فرد بالتوجه إلى المطار.
وكانت مدينة أوباري الليبية شهدت منتصف الأسبوع الماضي اغتيال خالد أبو خطوة مرشح مدينة مرزق للمجلس التأسيسي على أيدي مجهولين بعد ساعات من تقديم أوراق ترشحه إلى دائرة تسجيل الناخبين في المدينة الواقعة جنوبي ليبيا.
دراسة الملفات
من جهة اخرى، ومع اقتراب موعد انتخابات المجلس التأسيسي في ليبيا المزمع انعقادها الشهر المقبل، شرعت السلطات الليبية بدراسة ملفات أكثر من 2500 مرشح لهذه الانتخابات بهدف التحقق من صحتها واقرارها بعد انتهاء مهلة الترشيح الخميس. وفيما أعلن الناطق باسم الحكومة الانتقالية ناصر المانع أن عدة مؤسسات تساهم في عملية التحقق وأبرزها لجنة النزاهة والوطنية تساعدها وزارتا الداخلية والدفاع، قال نائب رئيس اللجنة الانتخابية الطاهر قراف ان «كل من ارتكب جريمة أو كانت له علاقة بالنظام السابق يتم استبعاده من الاقتراع». وأوضح قراف أن المرشحين سيخضعون إلى التحري بدقة لإقصاء المختلين عقليا أو أصحاب الهويات غير السليمة.
وفي وقت أفادت اللجنة الانتخابية أنها سجلت 2119 مرشحا مستقلا بينهم 59 امرأة و517 مرشحا يمثلون تشكيلة حزبية منهم 226 امرأة، ذكر الناطق باسم اللجنة عمر الحباسي أن «حجم الملفات ضخم لكننا نعمل ليلا ونهارا كي تتم الانتخابات في الموعد المقرر»، موضحا أن فريقه عكف على دراسة 600 ملف حتى الآن، وستستغرق عملية التحري أسبوعين.
وفي حين دعي الليبيون إلى انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي وعددهم 200 وخصص 120 مقعدا إلى المرشحين المستقلين و80 مقعدا إلى ممثلي الأحزاب السياسية، يعين المجلس لجنة خبراء يكلفون صياغة مشروع دستور سيطرح على استفتاء الشعب.
وتمثل هذه الانتخابات أول اقتراع وطني بعد 40 عاماً من حكم العقيد الراحل معمر القذافي، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية ثم قتل العام الماضي، إذ وعدت الحكومة الانتقالية التي تحكم ليبيا منذ سقوط القذافي بتنظيم الاقتراع في يونيو غير أنها لم تحدد موعده الرسمي بعد.
