قبل أيام قليلة على انتخابات الرئاسة لا يزال الانقسام سائدا بين التيارات الإسلامية بشأن دعم مرشح بعينه فيما يرى محللون انه وضع سيستمر في الأغلب حتى جولة الإعادة.
ويتوقع المراقبون أن تنحصر أصوات الإسلاميين بين عبد المنعم أبو الفتوح القيادي البارز السابق في جماعة الإخوان المسلمين والمرشح الرسمي للجماعة محمد مرسي وأستاذ الفقه الإسلامي محمد سليم العوا.
وسيصب هذا الانقسام في صالح مرشحين آخرين بما في ذلك المحسوبان على نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
ولم يجزم المرشح المستبعد حازم صلاح ابواسماعيل موقفه بعد من دعم مرشح بعينه. وقال أبو إسماعيل في لقاء مع أنصاره بأحد مساجد العاصمة «لن أقول من ترشحون ولكن المهم أن يكون لنا موقف في الانتخابات الرئاسية وألا يعود شخص من نظام مبارك ليحكم». وقال أحد متطوعي حملته يدعى ياسر سلامة إن مؤيديه يقررون من ينتخبونه كل حسب مرجعيته «لانه لا يوجد تنظيم يجمعهم تحت مظلته» لكن اصواتهم ستنقسم بين أبو الفتوح ومرسي. وذكر سلامة أن سقف تطبيق الشريعة لدى ناخبي التيار الإسلامي واحد لكن أبوالفتوح ومرسي لا يعرضونه «بالشكل المرضي لنا كما كان الحال مع حازم».
من جانبه، يقلل رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجلة الاهرام العربي اسامة الدليل من حجم التأثير الانتخابي لقاعدة مؤيدي ابو اسماعيل. ويقول إن المال السياسي كان وراء «تضخم ظاهرة أبو إسماعيل». ويردف القول: «هناك مؤشرات متعددة على أن أصوات الإسلاميين» سيتم توجيهها بنفس الطريقة التي تم حشدها لحازم.
وتباينت آراء الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية حول تأييد أي مرشح في الانتخابات ففي حين أعلن حزب النور السلفي دعمه لأبو الفتوح قال حزب الأصالة السلفي إنه سيدعم مرسي.
وأكد رئيس حزب الأصالة عادل عبد المقصود عفيفي أن الحزب اتخذ قراره منعا لتفتيت أصوات ناخبيه بين المرشحين الاسلاميين وأن غالبية التيار السلفي في القاهرة والمحافظات المختلفة تقف خلف مرسي إلا البعض في الإسكندرية وعدد من المناطق.
وقال حزب النور السلفي إن أبو الفتوح حصل على أكثر من 75 في المئة من الأصوات في استفتاء على مرشحي الرئاسة في اجتماع عقد الشهر الماضي لمجلس شورى الدعوة والهيئة العليا والكتلة البرلمانية للحزب.
بدوره، يقول رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية في الخارج مصطفى حمزة ان تأييد مرسي يحقق نهضة مصر واستقرارها، فهو الأقرب بحسب حمزة لمنهج الجماعة الإسلامية وأفكارها وطموحاتها وهو ما يحتم مراجعة الموقف قبل إجراء الانتخابات. ويطالب حمزة الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور «بإعادة التفكير في دعم أبو الفتوح والعودة إلى منهج السلف وإعلان تأييد مرسي».
من جانبه، أعلن حزب الوسط الذي يضم أعضاء سابقين في جماعة الاخوان تأييده لأبو الفتوح في انتخابات الرئاسة وقال إن نتيجة تصويت داخلي بالحزب أسفرت عن فوز أبو الفتوح بحصوله على نسبة 63 في المئة ثم العوا بنسبة 23 في المئة. صعود
رغم انقسام آراء الأحزاب ذات المرجعية الدينية فإن الكاتب والباحث السياسي أحمد عبد العليم يرى في تصريحات صحافية ان وصول مرشح إسلامي لجولة الإعادة مع مرشح ليس محسوبا على تيار الثورة يعني «حالة جديدة من التوافق من جديد بين تيارات الإسلام السياسي في دعم هذا المرشح». ويضيف ان ذلك «سيكرس لحالة الصعود الإسلامي».