قبل قرابة أسبوع من الموعد المقرر لإجراء انتخابات الرئاسة المصرية، يحبس الساسة في أنحاء الشرق الأوسط أنفاسهم، فيما تستعد القوى الكبرى في المنطقة لتموجات جيوسياسية تمتد من البوسفور إلى مضيق هرمز.

ويقول يورام ميتال، من مركز الدراسات السياسية التابع لجامعة بن غوريون الإسرائيلية: «ينظر إلى تلك الانتخابات باعتبارها تتويجا لثورات الربيع العربي، التي يرى معظم الإسرائيليين أنها كانت ذات تأثير سلبي للغاية».

وقال ميتال لوكالة الأنباء الألمانية: «لقد ولت الأيام التي تستطيع إسرائيل فيها أن تضرب غزة وتتوقع أن تقصر مصر رد فعلها على بيان صحافي فقط».

والتزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت إزاء الانتخابات المصرية، غير أن ائتلاف يمين الوسط الإسرائيلي يراقب عن كثب تلك الانتخابات.

ويقول مراقبون إن الائتلاف يستعد لما تصفه وسائل الإعلام بـ«السيناريو الأسوأ»، وهو فوز المرشح الأوفر حظا عمرو موسى، وزير خارجية مصر الأسبق الذي اشتهر بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل.

وعلى الرغم من أن موسى راهن بشكل كبير على انتهاج موقف معتدل إزاء العلاقات المستقبلية مع إسرائيل، يقول مراقبون إن نتانياهو «يبدي انزعاجه» إزاء إصرار الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية على الاستئناف الفوري لمباحثات السلام.

أجواء تركيا

وبينما يدقق الإسرائيليون في تصريحات ومواقف كل من المرشحين الـ 13 في سباق الرئاسة المصرية، يرى المحللون أجواء أكثر طمأنينة في تركيا، حيث ينتظر واضعو السياسات تحسنا كبيرا في العلاقات مع مصر. وتقول رئيسة برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة «تي إي إس إي في» البحثية التي تتخذ من اسطنبول مقرا لها صبيحة جندوجار: «ثمة شعور في تركيا بأن الأمر لا يهم كثيرا إذا كان الفائز هو موسى أو مرشح الإخوان المسلمين أو أي متنافس آخر». وتضيف: «الأمر الأكثر أهمية هو أن تصبح مصر دولة مستقرة وديمقراطية».

إخفاق إيراني

وبغض النظر عمن سينتخبه المصريون لحكم البلاد للأعوام الأربعة المقبلة، يرى المحللون أن إيران ليست أمامها فرصة كبيرة للابتهاج. فلقد أخفقت إيران في الترويج لفكرة أن الثورات التي انطلقت عبر العالم العربي منذ أواخر 2010، هي امتداد لثورتها التي اندلعت العام 1979.

ويقول عريب الرنتاوي، من مركز القدس للدراسات السياسية في عمان: «بينما سعدت إيران بالتأكيد لرحيل مبارك، فإن مخاوفها من الانتقال الناجح إلى رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر سيلقي الضوء على أزمتها السياسية الداخلية».