يكفي أن تصوّت لمرشح لا يرضاه المنافس لكي توصم بأشياء عديدة. هكذا يبدو مشهد المعركة الانتخابات الرئاسية في مصر قبيل ايام من انطلاقها في عراك يتنافس فيه 13مرشحاً رئاسياً يمثّلون مختلف الفصائل والتيارات فى الشارع المصري.

ويبدو أن الصورة مرشحة لمزيد من التصعيد ودخول نفق «التكفير السياسي» من قبل المتنافسين من أجل حصد أكبر عدد ممكن من الأصوات والتربع على رئاسة الدولة دون الآخرين، أمرٌ أفرز جملة من التصريحات المتشددة الصادرة من داخل عدد من الفصائل الإسلامية، والتي تتهم الناخب الذي يصوت لمرشح غير إسلامي بأنه «آثم»، ما أثار جدلاً موسعًا على الساحة السياسية بالتزامن مع تجدد الحديث عن استخدام الدعاية الدينية في الانتخابات الرئاسية، واستغلال الدين في التأثير على إرادة الناخبين.

استقطاب ديني

وتكرّرت إشكالية «التكفير السياسي» في الاستفتاء الذي أجري في مارس العام الماضي على التعديلات الدستورية «الإعلان الدستوري»، عندما راح أنصار التيار السلفي يعلنون أن من يصوّت بالموافقة على تلك التعديلات يحبه الله ورسوله ومن يصوت بالرفض فإنه «آثم»، الأمر الذي أثار النخبة والقوى السياسية ضد القوى الإسلامية في مصر، التي استخدمت خطابًا دينيًا في الدعاية لرؤيتها الخاصة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، إذ خرج عدد من أنصار التيار السلفي قبيل أيام قلائل يحضّون الناس على انتخاب مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي أو عبدالمنعم أبوالفتوح، وأن من يصوّت لغيرهما يعتبر مخالفاً للشرع. إذ يعتبر تصريحات الداعية الإسلامي علاء الطاهر المفتاح الأبرز في هذا الشأن، حينما وصف من يدلي بصوته للمرشح عمرو موسى أو الفريق أحمد شفيق بـ«الآثم»، وخاصة أنهما جزء من النظام السابق.

التصويت طاعة

على الصعيد ذاته، يؤكد احمد المحلاوي أحد أبرز القيادات الإسلامية في مصر، أن من يدلي بصوته لغير الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين «آثم قلبه»، مطالبًا جميع المسلمين بضرورة تأييده باعتباره يحمل مشروعًا نهضويًا، في وقت استنكرت قيادات سلفية تصريحات المحلاوي، مؤكدة أنها «لا تعبّر عن حزب النور أو أي حزب سلفي سياسي، إنما تعبّر فقط عن وجهات نظر شخصية لبعض مشايخ وعلماء التيار السلفي»، فيما تبرأت جماعة الإخوان المسلمين من التصريحات، مؤكدة أنّها «لا تستخدم الدين في الدعاية مطلقًا».

استقطاب رخيص

من جهتهم، يرفض أنصار القوى الليبرالية تصريحات المحلاوي، معتبرين أنها «لا يمكن أن تتحكم أبدًا بالساحة السياسية»، وأنها «استقطاب رخيص» لأصوات الناخبين الفقراء والبسطاء عبر تحريك مشاعرهم الدينية، على الرغم من أن الخطاب في الأصل خطاب سياسي.

ويؤكد المرشح للانتخابات الرئاسية خالد علي في تصريحات لــ«البيان» أن «هناك بادرة أمل تظهر بالشارع المصري تتلخص في كون مجموعات كبيرة من المواطنين المهمشين والبسطاء وعوا الخطاب السياسي وفهموا أن الأمور ليست تمامًا كما يتم تصويرها لهم من قبل عدد من الإسلاميين»، مضيفاً أن «العشرات من المتظاهرين أمام مجلس الشعب وقفوا هاتفين ضد الأغلبية الإسلامية»، وأن منهم من أكد على أنه «أدلى بصوته للإسلاميين في الانتخابات البرلمانية»، وأنه «لن يعيد ذلك مجدداً في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن خذله الإسلاميون».

وأردف القول : «هذا المشهد خيرُ دليل على أن الشارع المصري وعى أن الخطاب سياسي وليس دينيًا، وأن التكفير السياسي لم يعد يؤثر بالطريقة القوية مثلما كان يحدث من قبل». لغة حوار

تشهد الساحة الســـياسية لغة حــوار متشددة بين التيار الإسلامي ونظيريه الليبرالي واليساري، إذ يستخدم كلاهما آلياته لجذب المزيد من المؤيدين، فيما تقف الكنيسة المصرية على الحياد، بل على مسافة واحدة من جميع المرشحين، إذ لم تعلن موقفها في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من وجود شائعات بالشارع المصري تدور حول قيام الكنيسة بدعم الكتلة المصرية (التي ينتمي إليها رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس، وآخرون) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وعدم التصويت للإسلاميين، على الرغم من نفي الكنيسة ذلك.