مزيج من الإرباك والحيرة يكتنف مشهد الماراثون الانتخابي في مصر بين الحين والآخر. إذ إن المتأمل للمسرح السياسي يدرك كم الإرباك الذي خلقه دخول المرشح الرئاسي أحمد شفيق، لاسيما في ظل وجود تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية والشهير إعلاميًا بقانون «عزل الفلول»، والذي سيؤثر قطعاً إقرار المحكمة الدستورية العليا له في الموقف الدستوري للانتخابات ومدى شرعيتها.
وأسهم شفيق خلال الأيام الماضية في زلزلة أخرى لحسابات السباق الانتخابي. إذ شكّل تقديم رئيس الكتلة البرلمانية عن حزب الوسط عصام سلطان مستندات تثبت إسهامه في تسهيل حصول نجلي الرئيس المخلوع علاء وجمال على أرباح عبر بيعه لهما قطعة أرض بأقل كثيراً عن سعرها الحقيقي بمساحة 40 ألف متر مربع بسعر 75 قرشًا للمتر الواحد، الى احالة رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني الاتهامات الى النيابة. وظلّ شفيق بطل الأحداث في مصر مؤخراً، مع احتلاله واجهة المشهد منذ عرض قانون «عزل الفلول» على البرلمان، وهو القانون الذي لا ينطبق سوى على شفيق نفسه. إذ يواجه مصير الإقصاء من السباق الانتخابي حال إقرار القانون. أما حال إقراره عقب إعلان نتيجة الانتخابات وفوز شفيق أو حلوله أحد أطراف جولة الإعادة، فإن الانتخابات تعتبر باطلة ومطعونًا في شرعيتها.
تهديد قانون
ويرسم الفقيه الدستوري عاطف البنا في تصريحات لـ«البيان» سيناريوهات قرار المحكمة الدستورية بشأن مدى دستورية «قانون العزل» بقوله: «في حال حكمت المحكمة بدستوريته، فإن استمرار شفيق في الانتخابات غير قانوني ويجب إقصاؤه، وفي حال إقرار المحكمة دستوريته عقب انتهاء الانتخابات وكان شفيق هو الفائز أو أحد أطراف جولة الإعادة، فإن ذلك أيضًا من شأنه إبطال الانتخابات الرئاسية والطعن في شرعيتها».
وتذهب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا تهاني الجبالي إلى المنحى ذاته.
تشويه صورة
وعلى الرغـم من نفي شفيق «التورط في قضية فساد كبرى»، إلا أن جملة هذه القضايا تثير شكوكًا حول إمكانية استمرار شفيق في معترك الانتخابات الرئاسية .
انعدام حظوظ
يؤكد القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب محمد البلتاجي أن فرص شفيق في الانتخابات الرئاسية المقررة مايو الجاري تعتبر «ضعيفة»، على الرغم مما يملك من إمكانيات إعلانية ضخمة، مشيراً إلى أن فوز شفيق يعتبر من سابع المستحيلات»، لافتاً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يمكن أن يفوز فيها شفيق هي أن تزور الانتخابات».
