دعت عشرة أحزاب جزائرية شاركت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفتح تحقيق في نزاهة هذه العملية الانتخابية، معلنة مقاطعتها البرلمان المقبل، إلى حين فصل الرئيس الجزائري في شكاواها. في وقت دعا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم الإسلاميين إلى الاعتراف بالهزيمة وقبول النتائج. وتقود عملية المقاطعة أحزاب حصلت مجتمعة على 28 مقعداً من مجموع 462 مقعداً، ويتعلق الأمر بكل من الجبهة الوطنية الجزائرية، وجبهة العدالة والتنمية، وحزب الفجر الجديد، وجبهة التغيير، وحزب الحرية والعدالة وحركة الانفتاح، وجبهة الجزائر الجديدة، وحركة الوطنيين الأحرار، وحزب جيل جديد. ولم يعرف بعد موقف حزب العمال اليساري وجبهة القوى الاشتراكية.
وحسب وثيقة الاجتماع التنسيقي الذي عقدته الأحزاب العشرة، ونقلها موقع «العربية نت» هناك قائمة مطالب موجهة للرئيس بوتفليقة، تتمثل في «رفض نتائج الانتخابات، لعدم وفاء السلطة بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، ورفع تظلم إلى رئيس الجمهورية، ودعوته إلى فتح تحقيق في سير الانتخابات، ومقاطعة جلسات المجلس الشعبي الوطني، ورفع مطالب بتشكيل حكومة وطنية تنهي ممارسات السلطة الحالية».
ويتحدث أصحاب المشروع عن موعد غداً للحسم في مسألة الانسحاب النهائي من البرلمان الجزائري، وهو أمر يضع السلطة الحاكمة، ومن ورائها حزب جبهة التحرير الوطني، في أزمة مشروعية.
وزادت النتائج النهاية التي أعلن عنها المجلس الدستوري، أعلى هيئة قانونية، من حالة الغموض، حيث كشف بالأرقام التفصيلية نتائج لم يوضحها إعلان وزير الداخلية دحو ولد قابلية غداة الانتخابات الأخيرة. واتضح مثلاً أن حزب «الأصوات الملغاة» فاز بالأغلبية، حيث تم إلغاء 1.7 مليون ناخب، وفاق هذا العدد حتى الأصوات التي حصل عليها الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، وهي 1.3 مليون صوت. وهو ما دفع المراقبين إلى التساؤل كيف أن حزب جبهة التحرير الوطني لم يحصل إلا على نسبة 6.11 في المئة من مجموع المصوتين، يحصل بالمقابل على 221 مقعدا في البرلمان.
بالمقابل، هاجم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم الأحزاب الإسلامية التي شككت في فوز حزبه في الانتخابات. ووجه كلامه خاصة إلى الأحزاب الإسلامية التي توقعت فوزها في الانتخابات، وبدأت تحضر «لتشكيل الحكومة»، كما فعل الإسلاميون في تونس والمغرب المجاورتين.
وقال بلخادم خلال لقاء مع نواب حزبه الجدد في فندق بزرالدة (30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة): «كان الأحرى بقادة هذه الأحزاب وبمن ساندهم مالياً وإعلامياً أن يفكروا جيداً قبل أن يتوقعوا الفوز الساحق لتشكيل الحكومة وتسلم الحكم». مضيفاً: «كان خطأ سياسياً كبيراً بناء الآمال على ما جرى في الدول المجاورة، أما الربيع العربي فليس له من الربيع إلا الاسم».