تصاعدت حدة الجدل بين مجلس الشعب المصري والمحكمة الدستورية العليا بعد أن وافقت لجنة المقترحات في المجلس على مناقشة مشروع قانون يعيد تشكيل المحكمة الدستورية والنظر في اختصاصاتها من جديد وإلغاء تعيين رئيسها من قبل رئيس الجمهورية وفقًا لما هو معمول به في القانون الذي ينظم عمل المحكمة، فضلا على عدد من التعديلات التي رفضتها المحكمة بدورها، واعتبرتها تنزع صلاحياتها وتجعلها مجرد مجلس استشاري.

وترى المحكمة الدستورية العليا أن قيام البرلمان بمناقشة هذه التعديلات وإحالتها للجنة التشريعية لمناقشتها والبت فيها «إهانة للقضاء» وتشكيكًا فيه، واصفة هذه الخطوة بأنها «ضربة ضمن الضربات التي تلقاها القضاء عقب الثورة والتي بدأت منذ تشكيك أهالي ضحايا ثورة 25 يناير وعدد من شباب الثورة والقوى السياسية في مدى نزاهة محاكمة رموز النظام السابق».

وقالت نائب رئيس المحكمة الدستورية المستشارة تهاني الجبالي إن مشروع القانون ينتهك «دولة القانون» ويحاول أن يجعل من المحكمة الدستورية العليا مجرد «مجلس استشاري» وليس محكمة تصل إليها كافة القوانين لمراقبتها والبت في مدى شرعيتها وتوافقها مع الدستور، مشيرة إلى أن القانون المقترح من المجلس يقضي «بعدم السماح للمحكمة بأن يكون لها رأي في أي نص قانوني». يأتي هذا عقب أيام قليلة من قيام المحكمة الإدارية العليا بإحالة تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية الشهير إعلاميًا بـ«قانون العزل» للمحكمة الدستورية للبت في مدى دستوريته .

وهي المفارقة التي اعتبرها عدد من المراقبين «مصطنعة»، أو بمثابة «طعنا» في المحكمة التي قد تقف في ما بعد أيضًا عائقًا أمام تمرير عدد من القوانين التي يقرها البرلمان، إلا أن برلمانيين نفوا ذلك بشدة، مؤكدين على أن القانون يهدف إلى إعادة ترتيب منظومة القضاء بشكل عام. ويرى النائب حسن أبو العزم أن كون رئيس الجمهورية في القانون المعمول به حاليًا يقوم بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك من شأنه أن يجعله «طوع أوامر الرئيس»، أو «بوقًا له» يراعي مصالحه وأهواءه الشخصية بما يضر بسمعة القضاء، الأمر الذي يتوجب بناءً عليه أن يتم إعادة ترتيب أوراق تلك المحكمة وإعادة النظر في مسألة تعيين رئيسها من قبل رئيس الجمهورية في محاولة لإعادة الهيبة للقضاء مجددًا.