يشهد مجلس الشعب المصري، الغرفة الأولى للبرلمان، حالة من الهدوء المؤقت قبل «العاصفة» المرتقبة، والخاصة بمناقشة مقترح الموازنة العامة الذي انتهت منه الحكومة مؤخرا، والمتوقع إرساله للمجلس للمناقشة خلال أيام بعد أن تأخر تسليم الموازنة لفترة طويلة، حيث كان من المقرر تسليمه أبريل الماضي، في وقت تفجّرالجدل بين أعضاء مجلس الشعب والحكومة بشأن مخصصات هذه الموازنة.
وفيما أعلنت وزارة المالية الملامح الأولى والمبدئية للموازنة ؛تفجرت ثورة غضب عدد من البرلمانيين ضد حكومة كمال الجنزوري خاصة أن هناك مخصصات لعدد من البنود في الموازنة لا تتناسب وأهمية البند مثل بند الصحة الذي خصصت له الحكومة 4.8 في المئة وهي نسبة يراها النواب «ضعيفة جدًا» ولم تلق ترحيبا من لجنة الصحة في المجلس الشعب. كما لم ترحّب بها أيضًا نقابة الأطباء التي دعت إلى جملة من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية داخل المستشفيات؛ اعتراضًا على ضآلة حجم التمويل الخاص بالصحة، مقابل زيادة في بنود أخرى ليست بالأهمية التي يراها البعض لقطاع الصحة، مثل بند دعم المواد البترولية والبالغ في الموازنة 7 مليارات جنيه.
اتهام وضعف
واتهم عدد من البرلمانيين حكومة الجنزوري «بالفشل» في رسم ملامح جيدة للموازنة الجديدة، مؤكدين أنها «تُصرّ على أن تجعلها مشابهة لموازنات النظام السابق»، التي تهمش عددًا من القطاعات والبنود الحيوية والمهمة مثل الصحة والتعليم.
ووصف رئيس لجنة الصحة في المجلس أكرم الشاعر، ما تم تخصيصه للصحة بأنه «ضعيف جدًا» مطالبًا الحكومة «بمضاعفة» هذا المخصص ليصل إلى 10 أو 15في المئة من حجم الموازنة، خاصة أن الصحة تتعلق في الأساس باحتياجات المواطن اليومية، كما تتعلق بمبدأ العدالة الاجتماعية الذي نادت به الثورة.
يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه أمين سر لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان حاتم عزام، أن المخصصات الخاصة بدعم المواد البترولية مُبالغ فيها «بصورة كبيرة»، رغم وجود استراتيجية لتقليل الدعم بنسبة 50 في المئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مؤكدًا على أن مجلس الشعب ينتظر طرح الحكومة والاستماع لرؤيتها الخاصة في هذا الصدد ومن ثم اتخاذ قراراته المناسبة.
وتشهد العلاقة بين الحكومة والبرلمان حاليا «هدوءا حذرا» عقب تغيير أربع حقائب وزارية أسهمت في تقليل حدة الخلاف بين الطرفين إلا أن الخلاف من المتوقع أن يعود مجددًا وبشكل قوي على خلفية مخصصات الموازنة.