يسعى تيار الإسلام السياسي في مصر على رأسه جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق ما يسمى «التمكين» الاقتصادي على إثر «التمكين» السياسي الذي حققوه في الانتخابات البرلمانية التي حصدوا فيها غالبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى (البرلمان)، من أجل بسط رؤاهم الاقتصادية لتحقيق ما يعلنون عنه من «نهضة»، وذلك في أعقاب ملاحقة من النظام السابق دامت لـ30 عاما كان الوصف الأبرز الذي يلاحق الجماعة هو «المحظورة».
ويتوقع مراقبون أن تعود القوة الاقتصادية لتيار الإسلام السياسي عقب جملة من المشروعات التي يعتزمون طرحها مستقبلا، وعلى وجه التحديد عقب الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية وظهور ملامح النظام الجديد بشكل عام.
ورغم اختلاف الرؤى الاستراتيجية لكل فصائل الإسلام السياسي، إلا أن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو الاهتمام بالتركيز على برامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الخدمية التي تمس احتياجات رجل الشارع بشكل مباشر.
واستطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن تظهر وتنمو اقتصاديًا بشكل لافت مستغلة في ذلك ما لديها من رجال أعمال وما يمتلكونه من عدد من المؤسسات، رغم ملاحقة النظام السابق لهم.
وشرعت الجماعة خلال الفترة الأخيرة بالاعتماد على المشروعات متناهية الصغير مثل المحال التجارية التي تبيع الخضراوات والفواكه للمواطنين بأسعار زهيدة، في محاولة لجذبهم سياسيًا أولاً في الوقت الذي تنتظر فيه الجماعة «الإشارة» للبدء بمشروعات اقتصادية كبرى على أن تفتح المجال لرجال أعمالها في تحقيق أحلامهم التي فشلوا في تحقيقها إبان الرئيس السابق حسني مبارك وأبرز رجال الأعمال حسن مالك الذي لاحقه النظام السابق وأغلق له مشروعين كانا من الممكن أن يكونا من أكبر المشروعات الصناعية حاليا الأول:
هو مشروع «سلسبيل» الخاص بتصنيع أجهزة كمبيوتر محلية، وكذلك مشروع آخر في العاشر من رمضان خاص بالغزل والنسيج وصناعة الملابس. ويهدف مالك بالتعاون مع صديقه المرشح المستبعد خيرت الشاطر إلى إعادة «مجد رجال الأعمال الإخوان» مرة أخرى والبدء بتلك المشروعات من جديد عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية.
ويرى مراقبون أن تركيز جماعة الإخوان المسلمين على المشروعات الكبرى في الفترة الراهنة يأتي في الأساس كون تلك المشروعات تجعل مالكها أو مديرها يسيطر على الساحة الاقتصادية بما يعطي للجماعة الغلبة اقتصاديًا وسياسيًا، كما أن تلك المشروعات والصناعات الكبيرة تعمل على جذب عمالة أكبر؛ ما يعني أنهم سيكسبون ولاء أكبر قاعدة جماهيرية من الشباب العاطل عن العمل.
أما التيار السلفي، فتنطلق فلسفته في المجال الاقتصادي من خلال الاهتمام بالقاعدة أولاً لتغيير القمة؛ أي من خلال البدء بمشروعات اقتصادية صغيرة ومتوسطة أو متناهية الصغير خاصة في مجال المقاولات وذلك وفقًا لما أكده أمين عام الحزب د. طارق يحيى في تصريحاته لـ«البيان»، مشيرًا إلى أن رجال الأعمال السلفيين ليسوا في نفس شهرة رجال أعمال الإخوان.