لا تقع واقعة إلا وتتكشف بعدها أسرار وخفايا كانت بعيدة عن المتناول، لاسيما إن كانت الواقعة في السياسة، فما إن سقط نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي حتى بدأت الأسرار تتكشف يوماً بعد آخر، كان آخرها الكشف عن أن مجرد «رسالة نصية»، تبيّن أنها من المخابرات الفرنسية، كانت وراء سقوط بن علي، فضلاً عن تخطيط ابنة الرئيس المخلوع حليمة ذات الـ 19 ربيعاً لإطلاق النار على أسرتها.
وكشف نجل علي السرياطي، المدير السابق للأمن الرئاسي في تونس سمير السرياطي، أن «المخابرات الفرنسية وجّهت صبيحة 14 يناير 2011 رسالة عاجلة إلى الأجهزة الأمنية داخل قصر الرئاسة في قرطاج أعلمتها فيها أنه يجري الإعداد لانقلاب ضد النظام»، مضيفاً أن رسالة نصية وصلت إلى والده من الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا محمد الغرياني تفيد بأن الإسلاميين يستعدون للزحف على قصر قرطاج وأن حياة زين العابدين بن علي في خطر، مضيفاً أن هذه الرسالة عجّلت بسقوط النظام، حيث كانت الدافع الأساسي الذي جعل والده يدفع ببن علي إلى مغادرة البلاد».
دور مخابراتي
وأكد نجل السرياطي أن «والده حصل على معلومات من جهاز المخابرات الفرنسية تؤكد وجود اختراق داخل جهاز الأمن الرئاسي وأن أحد العاملين في الجهاز يستعد لاغتيال الرئيس والإعلان عن انقلاب داخل النظام».
وكانت مصادر أكدت أن «السفير البريطاني في تونس أبلغ القيادة التونسية السابقة عن وجود طرف ثالث يسعى لاغتيال بن علي»، مشيرة إلى أن «هذه المعلومات تدعّمت بالرسالة النصية التي وجهها الأمين العام للحزب الحاكم والتي قال فيها إن الإسلاميين يستعدون للهجوم على قصر قرطاج بعد ظهر 14 يناير».
محاولة تصفية
وقال سمير السرياطي نجل المدير العام السابق للأمن الرئاسي على السرياطي إن «حليمة بن علي، البنت الصغرى للرئيس التونسي المخلوع، خططت لتصفية الطرابلسية بإطلاق النار عليهم واغتيالهم انتقاما لما كانوا يقومون به من أعمال وما يثيرونه من مشاكل وتجاوزات في البلاد»، مضيفاً أن «حليمة كانت في حالة غضب من الأوضاع التي آلت إليها البلاد يوم 14 يناير بسبب الفساد الذي تورط فيه أخوالها وأقاربها من أسرة الطرابلسي».
وأشار السرياطي إلى أن «البنت الصغرى للرئيس المخلوع بن علي كانت مع والديها بالمطار عندما شاهدت أسرة الطرابلسي موقوفة من قبل فريق مقاومة الإرهاب، وحاولت افتكاك بندقية من أحد وجال الأمن لإطلاق النار على المجموعة التي أوقفها العقيد سمير الترهوني، وهي في طريقها إلى مغادرة البلاد».
مشاركة انقلابية
قضى الغرياني والماطري ليلة 13 ـ 14 يناير معاً، إذ تابعا الأحداث إلى الساعات الأولى من الصباح، وانتهى اللقاء بينهما برسالة وجهها الغرياني إلى عدد من المسؤولين الكبار في الدولة، يعلمهم فيها باستعداد الإسلاميين للزحف على قصر الرئاسة في قرطاج، وأن حياة بن علي في خطر، وهو ما تبين عدم صحته بعد ذلك، إلا أن ذلك الخبر كان وراء إصرار علي السرياطي على دفع الرئيس السابق إلى مغادرة البلاد مساء 14 يناير.