ترقب الشارع الثائر مع القوى المعارضة في سوريا ما كان سيفضي إليه مؤتمر ملتقى المعارضة الذي كان من المقرر انعقاده في العاصمة المصرية القاهرة اليوم الأربعاء وغداً الخميس، لولا قرار التأجيل الذي اتخذته الجامعة العربية استجابة لاحتجاج قطبي المعارضة المتمثلين في المجلس الوطني، وهيئة التنسيق، على أمور «بروتوكولية»، وبذلك انقسم الشارع مجدداً على نفسه بين مؤيد لفكرة انعقاده كضرورة مرحلية ملحة من أجل تغير كف القوى في الداخل، وبين معارض له لاعتبارات متعلقة بطبيعة برنامج المؤتمر الذي قد ينوي جر المعارضة إلى حوار مع رأس النظام.

ورغم أن «هيئة لم شمل المعارضة» تحت سقف الجامعة العربية تحظى بالكثير من التحفظ من قبل الشارع والمعارضة معاً، بسبب أداء الجامعة الهزيل وافتقادها إلى الإرادة السياسية العربية، والأدوات اللازمة لتنفيذ قراراتها حيال الملف السوري، إلا أن الناشطة فرح الآتاسي ترى في قرار التأجيل بأنه «لا يخدم الثورة». ودوّنت الأتاسي على صفحتها في فيسبوك: «انسحاب القوى الوطنية السورية من أي لقاءات المعارضة تخدم الثورة غير سليم، وخاصة أنه يجب على القوى الوطنية السورية الداعمة للثورة أن تفهم الجامعة العربية أن مجرد التفكير بفرض حوار مع النظام هو أمر بات من محرمات الثورة التي لن تساوم على أرواح شهدائها ومعتقليها، ولن يقبل أحرار الثورة بمقايضة قضيتهم تحت أي ذرائع وضغوط». وتضيف أن هذا الكلام «يجب أن يقال للأمانة العامة للجامعة العربية مباشرة، وليس عبر البيانات الصحافية والتصريحات الإعلامية الخجولة، لا سيما أننا نمر في مرحلة دقيقة وحساسة للغاية، وتتطلب تضافر جميع القوى الوطنية لكي تعمل على إخراج سوريا من عنق الزجاجة بدون أن تتأذى سوريا أو تنكسر الزجاجة».

البند السادس

وقد يرى البعض أن الذرائع التي ساقتها «هيئة التنسيق» و«المجلس الوطني»، لتبرير عدم مشاركتهما في مؤتمر القاهرة، من أهم أسباب فشل انعقاد المؤتمر. ويعتبرون أن «حالة التشرذم واللامبالاة التي يبديها قطبا المعارضة، جعلت فرصة نجاح الثورة تترنح في مكانها».

ويشير الناشط من مدينة درعا محمود عود إلى أن «تشتت قوى المعارضة يعتبر من أهم العوامل الموضوعية التي أوصلت الحراك الثوري إلى حائط مسدود طالما أن معارضاتنا عاجزة ومشلولة».

ويضيف عود: «الأفضل لمعارضينا أن يلزموا منازلهم وينسحبوا من تبني مفاهيم الثورة»، ويستطرد بالقول: «بت على قناعة تزداد رسوخاً يوماً بعد آخر أن الحل بيد الجيش الحر فقط».

ترويض لا توحيد

وتزامناً مع ذلك، خرجت أصوات في الشارع تشكك بنوايا الجامعة العربية في توحيد المعارضة، وتعتبر «ملتقى المعارضة» محاولة للقفز إلى البند السادس من مهمة المبعوث المشترك كوفي أنان، المتعلق بالحوار مع النظام، ضارباً في الوقت ذاته عرض الحائط بالبنود الخمسة الأخرى.

ويساند سالم، الناشط من بلدة داريا بريف دمشق، هذا الطرح، قائلًا: «الجامعة العربية لا تنوي أن تقدم شيئاً للشعب السوري، وما محاولاتها جمع المعارضة إلا رغبة لتليين مواقفها لتقبل الحوار مع النظام، وتحاول بهذه الخطوة بث اليأس في نفوس الشارع، والإيحاء له بصعوبة وجود حل يحقق رغباته كاملة». ويردف سالم: «الجامعة العربية تريد ترويض المعارضة لا توحيدها، ولذلك هي لم تعترف بالمجلس الوطني ككتلة، ولا بهيئة التنسيق، وعندما يشعر المعارضون برائحة التآمر يجب عليهم اتخاذ مواقف جادة». استمرار المشاورات

أكدت الجامعة العربية استمرار مشاوراتها لتوحيد صفوف المعارضة السورية. وقالت الجامعة في بيان إنها ستلتقي مع ممثلي أطياف المعارضة الذين وصلوا فعلاً إلى القاهرة، وكذلك مع ممثلي الدول المدعوة التي أرسلت وفودها بالفعل لحضور الملتقى، لكنها لم تحدد الموعد.