أفصح «اتحاد شباب الثورة» أمس عن معايير من يفضل توليه رئاسة مصر، مشددا على انه يفضله ان يكون منتصرا للثورة والدولة المدنية، تاركا الباب مفتوحا في الوقت ذاته لأنصاره بانتخاب من يفضلون، الأمر الذي جعل أجواء الانتخابات تزداد اشتعالاً خاصة بعد الحرب الكلامية التي شهدتها هذه الفترة بين المرشحين وسط مخاوف إزاء شرعية هذا الاستحقاق خاصة مع تزايد الأحكام القضائية بشأنه.
وأعطى اتحاد شباب الثورة الذي يضم أحزاب: «الوفد» و«التجمع» و«الناصري» و«الإصلاح والتنمية»، بالإضافة إلى 18 حركة سياسية ولدت من رحم الثورة، الحرية لأعضائه لاختيار المرشح الذي يرغبونه، في ظل فشل الحركات والأحزاب المشتركة في الاتحاد في الاستقرار على مرشح واحد يدعونه؛ نتيجة تباين مواقفها السياسية تجاه المرشحين.
ورغم أن اتحاد شباب الثورة لم يسمِ مرشحًا لأعضائه لاختياره، إلا أنه شدّد على ضرورة اختيار المرشح الذي ينتصر للثورة والدولة المدنية الحديثة، في إشارة إلى رفض الاتحاد للمرشحين ذوي المرجعية الإسلامية، وبشكل خاص محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين والمرشح محمد سليم العوا اللذين يؤمنان بالدولة الإسلامية.
وفيما بات من حكم المؤكد عدم انحياز الشباب إلى المرشحين الإسلاميين في الانتخابات، فإن هناك مرشحين آخرين محسوبين على النظام السابق مثل: عمرو موسى وأحمد شفيق وحسام خيرالله يواجهون رفضًا شديدًا من شباب الثورة الذين يتبنون حملات مستمرة في الشارع لإعاقة وصول أحد منهم إلى كرسي الرئاسة.
فرصة سانحة
وفي ضوء ذلك، تبدو الفرصة أكبر للمرشحين: حمدين صباحي وخالد علي وهشام البسطويسي وأبوالعز الحريري للاستحواذ على أصوات أعضاء اتحاد شباب الثورة، وينضم إليهم أيضًا المرشح عبدالمنعم أبوالفتوح الذي يتبنى عددًا كبيرًا من أعضاء الاتحاد فكرة التصويت لصالحه؛ نظرًا إلى ما يحمله بجانب مرجعيته الإسلامية من توجّه ليبرالي.
موقف مماثل
وفي سياق متصل، لم يختلف موقف ائتلاف شباب الثورة الذي يضم شباب حركات «6 إبريل» و«العدالة» و«الحرية» و«دعم البرادعي» وأحزاب «التجمع» و«الكرامة» و«الجبهة»، حيث كان الائتلاف قرر عدم دعم أي من المرشحين لتباين آراء القوى والحركات الثورية في الائتلاف تجاه المرشحين، إلا أن هناك اتفاقًا بين جميع المرشحين على الانحياز والتصويت للمرشحين المنتصرين للثورة.
احتدام المعركة
في هذه الأثناء، اشتعلت المعركة الانتخابية بين المرشحين عقب جملة من حملات النقد المتبادل بين المرشحين بعضهم البعض، فضلاً على حملات التشويه التي يواجهها كثير منهم وسط اتهامات كثيرة يواجهها عدد من المرشحين بتلقي تمويلات أجنبية.
وفي السياق ذاته، فإن لغة الحوار التي كانت تتسم بالاحترام المتبادل وعدم التجريح بين كثير من المرشحين تحوّلت قبل أيام من الانتخابات لتبلغ لدرجة غريبة من الإهانة والاتهامات غير المستندة على الأدلة في كثير من الأحيان بين عدد من المرشحين، آخرهم الاتهام الذي وجهه المرشح محمد سليم العوا، لمجموعة لم يسمها من مرشحي الرئاسة بتلقي تمويلات أجنبية من الخارج لدعم حملاتهم الانتخابية، بالمخالفة لقانون تنظيم الانتخابات والدعاية الانتخابية.
مخاوف مشروعة
في هذه الأجواء، تسود مخاوف لدى الشارع المصري من التشكيك في شرعية هذه الانتخابات في ظل الدعاوى القضائية وأحكام القضاء المتوالية التي من شأنها إرباك العملية الانتخابية والتأثير على نزاهتها.
ويتفق مراقبون مع هذه التخوفات، لافتين في الوقت ذاته أن شرعية الانتخابات المقبلة في مصر باتت «على المحـك»، واستندوا في ذلك إلى وجود ثلاثة عوامل رئيسية تطعن أو تهدد شرعيتها بشكل عام، أبرزها المادة 28 من الإعلان الدستوري، والتي تحصّن قرارات اللجنة العليا للانتخابات، وتجعل قراراتها نافذة، ولا يحق لأحد الطعن عليها.
