رغم اندفاع الأحزاب والقوى السياسية على إعلان دعمهم لمرشح بعينه من بين 13 مرشحًا للانتخابات الرئاسية في مصر، ظلت الأحزاب الليبرالية غائبة عن المشهد تمامًا، برفضها تأييد أي من المرشحين خلال الفترة الأخيـرة، حتى جاء حزب المصريين الأحرار الذي يعد أحد أكبر الأحزاب الليبرالية في مصر خلال الفترة الحالية، ليكسر هذا الصمت، معلناً عن موقفه بشأن المرشحين للانتخابات الرئاسية، حيث دعا الحزب أنصاره لعدم التصويت لمرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، وأكد حزب الأحرار أنه لن يدعم مرشحاً إلا في جولة الإعادة.

في المقابل، دعا حزب المصريين الأحرار أنصاره إلى اختيار مرشح التيار الذي لا يسعي إلى احتكار كل مناصب الدولة، وصبغها بلون عقائدي وسياسي واحد، وهو الأمر الذي أسقط بسببه المصريون ديكتاتورية الحزب الوطني المنحل، كما دعاهم إلى أن يكون اختيارهم الجماعي لأقوى مرشحي الدولة المدنية، ضماناً لعدم تفتيت الأصوات في مواجهة مرشحي القوى الساعية لتغيير هوية مصر بمرجعيتها التاريخية والحضارية والثقافية.

اتجاه وتيار

ويرى مراقبون أن خطوة حزب المصريين الأحرار تكشف عن الاتجاه العام للتيار الليبرالي في سباق الانتخابات الرئاسية، في ظل غياب رأي أغلبية الأحزاب الليبرالية المصرية، مؤكدين أنه في ضوء هذا التوجه الذي أعلن عنه حزب المصرين الأحرار سيُحرم كل من: د.محمد مرسي، ود.عبدالمنعم أبوالفتوح، ود.محمد سليم العوا، والسفير عبد الله الأشعل، من أصوات الليبراليين، بسبب مرجعية هؤلاء الإسلامية، وتظل الفرصة أقوى لكل من: حمدين صباحي وخالد علي للفوز بأصوات الليبراليين، وهو الأمر الذي ينقسم حوله شباب التيار الليبرالي في مصر الآن، فهم لا يزالون يفاضلون بين صباحي وعلي، ويزجون بأبو الفتوح أيضًا في هذه المفاضلة على اعتبار خلفيته الليبرالية، ورؤيته النهضوية لمصر التي يتوافق كثير منها مع طموحات التيار الليبرالي، وخاصة في ظل تأكيداته على مدنية الدولة بشكل موسع.

ويؤكد المراقبون أنه رغم غياب أغلبية الأحزاب الليبرالية عن المشهد السياسي الحالي في صراع الانتخابات الرئاسية، وعدم وجود أي مرشح منهم يمثلهم، وعدم قيام أي حزب من تلك الأحزاب بطرح مرشحهم لخوض الانتخابات الرئاسية، فإنهم لا يزالون قوى تواجه طموحات الأغلبية الإسلامية، سواء أسفل قبة البرلمان أو حتى بالشارع المصري، الذي يدين أغلبيته للإسلاميين بالولاء والطاعة، ويرفض الكثير منهم الفكر الليبرالي، إلا في سياق ما حددته الشريعة الإسلامية، متأثرين بذلك بتفسيرات متشددة من عدد من علماء السلفية قدّموا فكرة الليبرالية للشارع بطريقة خاطئة، مثل تصريحات عبد المنعم الشحات أحد قيادات السلفية بأن الليبرالية هي أن تخلع المرأة الحجاب!.

دعوة للعدول

أكد المرشح الرئاسي د. عبد المنعم أبو الفتوح رفضه لتقدم عدد من أقباط مصر للهجرة إلى الخارج، تخوفاً من صعود شأن الإسلاميين في البلاد، وطالبهم بالعدول عن قرارهم، لأن مصر لكل المصريين.

وشدد أبو الفتوح، في تصريحات نقلها موقع «بوابة الأهرام»، على ثقته بمقدرته على إعادة بناء مصر، وإن تلك الثقة لا تستند إلى المشاعر فقط، وأن هناك حلماً أن تكون مصر من أقوى 20 دولة في العالم، من خلال مشاركة المجتمع كله.