مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسة المصرية بلغت حدة التصعيد والمشاحنة والحرب الكلامية بين المرشح الرئاسي الفريق أحمد شفيق ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوسط النائب عصام سلطان طريق اللاعودة، بالتزامن مع قرار النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود إحالة الاتهامات التي وجهها النائب البرلماني لشفيق إلى النيابة العامة.
وتدور تساؤلات هامة على الساحة المصرية حول المستفيد من تصاعد هذه الحرب الكلامية بين النائب والمرشح الرئاسي، ولماذا جاءت في هذا التوقيت المهم، وهل هناك من يقف وراءها للإطاحة بشفيق من الانتخابات الرئاسية لصالح مرشحين آخرين؟
إشكاليات عديدة ينشغل بها الشارع المصري غير أن المتتبع للحرب الكلامية بين الطرفين سرعان ما يلاحظ أن هذه الحرب بدأها عصام سلطان، ببيان عاجل لمجلس الشعب أحيل على الفور من رئيس البرلمان سعد الكتاتنى إلى النيابة العامة، بشأن تصرف شفيق في مساحة أكثر من 40 ألف متر بالبيع لعلاء وجمال مبارك نجلي الرئيس السابق بسعر 75 قرشاً للمتر في حين أن سعره الأصلي المقدر قبل أربعة أعوام هو ثمانية جنيهات.
شفيق يقبل المواجهة
في المقابل، قرر شفيق وعلى غير عادته التي يبدو عليها الهدوء والحكمة في مواجهة مثل هذه الأزمات عقد مؤتمر صحافي خاص للرد على اتهامات سلطان، قال خلاله بأن سلطان، كان مندوبًا لجهاز أمن الدولة المنحل وسط القوة السياسية والحركات الاحتجاجية في عهد النظام السابق بعد انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين في التسعينيات .
وأضاف شفيق أن سلطان نزل الميدان في أثناء ثورة 25 يناير بتكليف من أمن الدولة لنقل ما يدور بين شباب الثورة وبين قيادات جماعة الإخوان وشبابها ومعرفة خططها ونقلها أولا بأول إلى الضباط إذ أنه كان وسيطًا بين بعض رموز المعارضة والأمن في الميدان ينقل لهم تعليمات على حد قوله.
بدوره،رد سلطان على اتهامات شفيق مطالبًا إياه بالرد على المعلومات الموثقة بالعقود المسجلة، بقوله:«أمتلك مستندات رسمية تثبت صحة ما تقدّمت به، ولذلك فإني أطلب من شفيق ألا يرد عليها بالمرسل من القول وإنما يثبت بالمستندات أيضًا عدم صحة ما أمتلكه». وقال سلطان:«شفيق خلال المؤتمر الصحافي بدا في صورة متوترة ومتشنجة، فقد فيها الكثير من الموضوعية المطلوبة للرد على المعلومات الموثقة بالعقود المسجلة»
في غضون ذلك، يؤكد مراقبون أن الحرب الكلامية بين سلطان وشفيق تثير العديد من علامات الاستفهام. وقالوا إنه إذا كان كلام سلطان بامتلاكه مستندات رسمية وموثقة تفيد تلاعب شفيق بأموال وممتلكات الشعب المصري صحيحًا فلماذا لم يتم الإعلان عن هذه المستندات وتقديمها للجهات المختصة في وقت الحصول عليها؟
وتساءل المراقبون: «لماذا لم يتطرق سلطان لاتهامات شفيق له بعلاقته بجهاز أمن الدولة وبعض رجال النظام السابق وعمله كهمزة وصل بين الأمن والثوار أثناء الثورة؟».
تأثير متوقع
يرى المراقبون أنه رغم نفي شفيق تورطه في الاتهامات المثارة ضده إلا أن تلك الاتهامات ستلقى بظلالها على وضع شفيق في سباق الرئاسة في ظل جملة من علامات الاستفهام المثارة حوله خلال الفترة الأخيرة، وتزامنًا مع حملات النقد الموجّه له من قبل المرشحين الثوريين وكافة شباب 25 يناير بأنه من النظام السابق.