عندما يتعلق الأمر بالتأثير على الصراع الدامي في سوريا بين الرئيس بشار الاسد والمعارضين الذين يحاولون الاطاحة به، يبدو المجلس الوطني السوري المعارض في المنفى كمتفرج بلا حيلة، في وقت تتلمس القوى العالمية طريقها للتوصل الى استراتيجية. ولا يزال وقف اطلاق النار الذي توصل اليه المبعوث المشترك كوفي أنان في حالة يرثى لها، وبقية الاتفاق المكون من ست نقاط لم يتجاوز غالبا الورق الذي كتب عليه. ويتوافد مراقبو الامم المتحدة ببطء، لكن من غير الواضح كيف يمكن حتى للفريق بالكامل المكون من 300 عضو وقف القمع وبوادر حرب أهلية في مهدها في سوريا، حيث تمثل تفجيرات السيارات الملغومة تحديا جديدا غامضا للمعارضة السورية. ومازال المجتمع الدولي متمسكاً بخطة أنان لأنه ليس لديه شيء آخر يعول عليه في ضوء غياب الرغبة في التدخل العسكري أو تسليح المعارضة والافتقار الى اجماع دولي حتى لتنديد في الامم المتحدة بمحاولة الاسد سحق المعارضة بقتل أكثر من 9000 شخص في 14 شهرا.

فقدان التأثير

وحتى الجيش السوري الحر، المكون من منشقين، لا يسيطر بشكل كامل على جماعات محلية تعاني من نقص السلاح تقاتل الجيش السوري. وأقر الناطق باسم الجيش السوري الحر داخل سوريا العقيد قاسم سعد الدين بذلك، قائلاً ان خطوط الاتصالات «مقطوعة دائما ومن الصعب التنظيم بين مختلف المناطق». وأياً كان الأمر، فإن المجلس الوطني السوري والقوى الخارجية، بما فيها تركيا وفرنسا، يواجهون خطر فقدان أي قدرة على التأثير في صراع له محركاته الخاصة وبعض الصبغات الطائفية مثل تلك التي دمرت في السابق لبنان والعراق. وأمطرت الولايات المتحدة، التي تشعر بالقلق من تورط خارجي آخر خاصة في عام انتخابات الرئاسة، الاسد بالتصريحات لكنها اكتفت بتقديم مساعدات «غير قاتلة» للمعارضة.

مركز ومتشددون

ويقول الباحث بمركز «كارنيغي» للشرق الاوسط في بيروت يزيد صايغ ان «بعضهم يدرك على ما يبدو بالفعل أنه إن آجلاً أو عاجلاً سيتعين أن يكون مركز الجاذبية الحقيقي داخل سوريا لكنهم لا يعلمون كيفية ايجاد ذلك». ودعت بعض الدول العربية، مثل السعودية وقطر، العالم إلى تسليح المعارضين السوريين الذين يقاتلون حليف إيران في المنطقة، في حين ذكر عضو المجلس الوطني جمال الوادي أن الوعود «بقيت في إطار الوعود». لكن اذا كانت الحكومات الغربية في السابق تخشى التورط، فإن دور المتشددين في الانتفاضة، سواء كان ذلك يشمل التفجيرات الانتحارية أو لا قد يعطيها ذريعة أخرى للتوقف. والاسلاميون جزء لا يتجزأ من المعارضة السورية، لكن زعماءها يقولون ان هذا لا يعني ان الجهاديين مشاركون وينفون أي صلة لـ«القاعدة» أو الجماعات المرتبطة بها.

الطائفية وسيلة

والحقيقة القاسية هي ان الاحتجاجات السلمية والانتفاضة المسلحة والعقوبات الغربية فشلت في إعاقة الاسد الذي بسط سلطته من خلال اللعب على مخاوف طائفته العلوية والأقليات بشأن مصيرهم اذا نجحت الانتفاضة التي يهيمن عليها السنة. ويقول نيكولاس فان دام وهو مؤرخ هولندي للسياسة السورية ودبلوماسي سابق: «النظام مازال يسيطر على السلطة بقوة». وأضاف: «الطائفية وسيلة اساسية بالنسبة للنظام وتجعله أقوى فعليا. الموالون للرئيس داخل قوات الامن التي يقودها العلويون ربما يشعرون الآن بتضامن أكبر من ذي قبل»، مضيفاً ان هذا «قلل فرص وقوع انقلاب داخلي ضد الأسد». وتابع: «لا أعلم كيف يمكن إسقاط هذا النظام من دون عنف، لكن اولئك الذين لديهم الاستعداد لاستخدامه يفتقرون للقدرة».