اهتمام لبناني متعاظم سياسي وميداني كذلك بالتوترات الأمنية التي شهدتها مدينة طرابلس شمال البلاد، إذ أدارت بوصلة ردود الأفعال المحذرة من سيناريو فتنة من بوابة الشمال، وهي الرؤية التي تقاطعت عندها مختلف المواقف السياسية. وفي الوقت الذي فرضت طرابلس نفسها محوراً للأحداث وأضحت إلى مسرحاً للهواجس الأمنية والرسائل السياسية، على خلفية تطورات الجارة سوريا فضلاً عن تجاذبات دولية أخرى، أكد الجيش اللبناني الحزم في التعامل مع التطوّرات الخطيرة، في وقت شدد وزير الداخلية مروان شربل على الملاحقة القضائية لمدبري الأحداث ومنفذيها.
ولعل الأوضاع الأمنية المتداعية في شمال البلاد، حذت بالرئيس اللبناني ميشال سليمان للإبقاء على جلسات مجلس الدفاع الأعلى مفتوحة، في أعقاب تأكيده الحرص على صيانة السلم الأهلي ووجوب تأمين حاجات الجيش والقوى الأمنية الملحّة لتتمكن من الاضطلاع بدورها. وعلى ذات المنحى ذهب رئيس الحكومة، إذ اتفق والفعاليات السياسية على أن أمن طرابلس «خط أحمر»، مع التحذير في الوقت ذاته من خطورة لعبة الشارع. وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة أن «التوجيهات الرئاسية في عدم التهاون مع أي من كان واضحة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها «ترفض الاستجابة للضغوط الممارسة».
ردود فعل
وفي إطار ردود الأفعال كان لافتاً موقف رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، عبر موقع تويتر، إذ أكد أن «ما يحصل في طرابلس يتطلب من الجميع قول كلمة الحق»، مشدداً على ضرورة اليقظة وأن «معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه يعتبر جريمة ترتكب بحق المدينة، ووقوع في فخ يخطط له أعداء لبنان وأعداء طرابلس»، مطالباً الجميع التزام القانون ورفض الفوضى ومظاهر الخروج على الدولة.
تهدئة بما تيسّر
ووسط الأجواء الملتهبة، يرى مراقبون أن الجيش لا يزال يسعى لفرض الأمن بما تيسر له من الإمكانات والغطاء السياسي، محاولاً التوفيق بين متطلبات مهمته وخصوصيات المدينة، لاسيما أن هناك من يعمل جاهداً على تعطيل فعاليته وتكبيل يديه، عبر اتهامه باستهداف فئة محددة، وهو الاتهام الذي طال أيضاً جهاز الأمن العام في أعقاب إلقاء القبض على شادي المولوي بعد استدراجه إلى مكتب تابع للوزير محمد الصفدي، ما أثار غضب الإسلاميين الذين اعتبروا أن هناك إهانة وجّهت إلى أهالي طرابلس بسبب قرار التوقيف وطريقته. كما تشير مصادر حزبية إلى أن «الأمر يمثل مشروعاً مدروساً ومعدّاً له سابقاً»، لافتة إلى أن ضرب الاستقرار في المدينة موضوع في أدراج القيادات الملوحة بتحريك الشارع، في انتظار التوقيت المناسب واللحظة الإقليمية الملائمة لاستدراج لبنان وإدخاله على خط الأزمة السورية.
شحن طائفي
واستناداً إلى مصادر مطّلعة، فإن الاتصالات أدّت إلى أقل من هدنة لالتقاط الأنفاس، خصوصاً أن المسلحين ما زالوا على حراكهم، في ظل شحن طائفي ومذهبي يطال بعض الأجهزة الأمنية وقوى الجيش، ما يعني أن الحراك الأمني مرشح للتصعيد بشكل كامل، انسجاماً وتزامناً مع التصعيد في الشارع السوري.