بدأت أمس محادثات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها في فيينا تستمر يومين وهي الأولى منذ ثلاثة اشهر، وتراقبها عواصم غربية عن كثب لرصد مؤشرات على أي تقدم يمكن إحرازه في المحادثات التي ستجريها مع طهران في بغداد الأسبوع المقبل، وسط ضغط من قبل المفتشين الدوليين خلال المحادثات من اجل السماح لهم بتفقد مواقع عسكرية في إشارة إلى موقع بارشن إضافة إلى حرية الوصول إلى الأفراد والوثائق.
وتهدف المفاوضات التي تجري بين مندوب إيران في الأمم المتحدة علي اصغر سلطانية وكبير المفتشين في الوكالة هرمان ناكايرتس إلى تبديد الشكوك حول احتمال وجود شق عسكري لبرنامج إيران النووي.
ولدى دخوله إلى السفارة الإيرانية في فيينا حيث تجري المحادثات، قال ناكايرتس «نحن هنا لمواصلة الحوار في أجواء ايجابية». وأضاف «الهدف من المباحثات التي ستستمر يومين هو الاتفاق على نهج لحل جميع المسائل العالقة مع ايران، ولا يزال توضيح ما إذا كان وجود شق عسكري لبرنامج طهران النووي يمثل اولوية بالنسبة لنا». وتابع «من المهم التطرق إلى جوهر هذه المسائل وان تسمح لنا إيران بالوصول إلى الأفراد والوثائق والمعلومات والمواقع» التي يمكنها إلقاء الضوء على هذه النقاط.
وبعد خمس ساعات من المحادثات غادر وفد الوكالة الذرية دون الإدلاء بأي تعليق لوسائل الإعلام المنتظرة بالخارج. وقالت ناطقة باسم وكالة الطاقة الذرية التي يقع مقرها في فيينا إن المحادثات ستستأنف اليوم الثلاثاء كما كان مزمعا أصلا.
في الأثناء قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الاتحاد الأوروبي يريد أن يرى «خطوات واقتراحات ملموسة». وأضاف للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي «وإذا لم يحدث هذا فلدينا بالطبع العقوبات التي فرضناها. لن يتم تطبيقها فحسب ولكن سيتم تشديدها أيضا». إلى ذلك يقول دبلوماسيون غربيون انهم يشتبهون في أن إيران ربما تقوم بتنظيف موقع بارشين العسكري الذي منع فريق المراقبين من دخوله، خلال الأيام الماضية، لإزالة أي دلائل تدينها قبل وصول المفتشين إلى هناك.
وترى إيران انه ينبغي التوصل لاتفاق أوسع مع وكالة الطاقة الذرية التي تراقب بشكل دوري المواقع النووية الإيرانية المعلن عنها بشأن كيفية تجاوب طهران مع استفسارات الوكالة وذلك قبل ان تدرس السماح للمفتشين بزيارة بارشين.
وقد تعطي محادثات فيينا مؤشرات أولية حول ما إذا كانت الاجواء الجيدة التي سادت محادثات اسطنبول الأخيرة ستمتد إلى محادثات بغداد المقررة الأسبوع المقبل.
وقال مارك فتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان «القوى العالمية ستراقب عن كثب لرصد أية مؤشرات على تغيير في موقف إيران». وصرح أن أية مؤشرات على أن إيران تستخدم تعاونها مع الوكالة الدولية كبطاقة مساومة سيجعل «بداية محادثات بغداد سيئة».
