مشاعر إنسانية فلسطينية طرقت باب جامعة الدول العربية، عندما التقى نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي أمس وفدًا من أُسر الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذين رافقهم كتفًا بكتف بعض المحررين الذين وهبوا ما تبقى لهم من حياة نصرة لإخوانهم الأسرى. وهرعت الأمهات والزوجات إلى مقر الجامعة العربية لإيقاف نزيف الموت الذي يتعرّض له الأسرى المضربون منذ ما يقرب 76 يومًا.

وقالت فدوى البرغوثي، عقيلة المعتقل المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي، إن «اللقاء جزء من لقاءات نعمل عليها سنوات طويلة من أجل تدويل قضية الأسرى والمعتقلين»، مطالبةً بأن تكون هناك خطة عربية تتبناها جامعة الدول العربية لتدويل القضية للعمل على الإفراج عن الأسرى والمعتقلين ولحين الإفراج عنهم تطبق الاتفاقيات الدولية عليهم، وأن تراعى حقوق الإنسان، وأن لا يسمحوا للسجان الإسرائيلي بامتهان كرامة المواطن الفلسطيني أكثر من ذلك.

وعبّرت أم الأسير إبراهيم بارون، المعتقل منذ 27 سنة، ببساطة وبرجاء الأم التي يحترق قلبها على ابنها الغائب، قائلة إنها قدمت إلى الجامعة العربية في مصر الشقيقة لإنقاذ الأسرى المضربين عن الطعام لثالث شهر، موضحةً أن منهم من هو مضرب منذ 77 يومًا ومنهم 28 يومًا.

وقالت: «نتيجة ما يعانيه أسرانا داخل السجون لجأنا إلى مصر والجامعة العربية نحكي لها كيف يعاني أبناؤنا الذين يطالبون بزيارة أهاليهم، حيث لم نتمكن من زيارتهم منذ خمس سنين وهلت السادسة وهم ممنوعون من الزيارة منذ أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي هو الآن في بيته وذهب لأمه.. في حين أسرانا يعانون العزل الانفرادي 13 سنة وغير مسموح لهم بلقاء أسرهم».

قتل ممنهج

وقالت أم الأسير رامي عنبر بصوت مرتفع يرتجف يكبت البكاء لتتضح الكلمات: «حضرنا لجامعة الدول العربية كي نوصل رسالة إلى العالم كله أن أسرانا داخل سجون الاحتلال يعانون الأمرين من السجن والسجان ويواجهون الاحتلال الإسرائيلي بأمعاء خاوية». وأضافت: إن «العمل الذي تقوم به إسرائيل قتل ممنهج ومبرمج لأسرانا داخل سجون الاحتلال بعدم تقديم أسرانا المضربين 75 يومًا كما لم يرضَ اليهود معالجتهم».

وناشدت الأمتين العربية والإسلامية الوقوف بجانب الأسرى في أقرب وأسرع وقت ممكن، «حتى لا يخرجوا لنا في توابيت الموتى»، محملة إياهم تلك المسؤولية، وقالت إنها «أمانة في رقاب كل الزعماء الشرفاء للأمة العربية والأمة الإسلامية». جلسة طارئة

أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي حرص الجامعة على دعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومواصلة العمل على تدويل قضيتهم أمام المحافل الدولية لرفع معاناتهم والإفراج عنهم. وقال، في تصريح صحافي أمس، إن الاتصالات جارية مع الأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة للنظر في موضوع الأسرى الفلسطينيين، مضيفًا: إننا «أبلغنا رئيس بعثة الجامعة والمجموعة العربية في نيويورك من أجل التنسيق والدعوة لهذا الاجتماع، كما التقيت أخيرًا في شرم الشيخ مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ووعد بأن يستجيب للطلب العربي بعقد جلسة حول الأسرى، كما تتحرك المجموعة العربية في جنيف لطلب عقد اجتماع لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة موضوع الأسرى وتعيين مقرر خاص بالأسرى. ولفت ابن حلي إلى أن الجامعة العربية (قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة) تقوم حاليًا بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية بالإعداد للمؤتمر الدولي حول الأسرى، والمقرر له في نوفمبر المقبل، وذلك تنفيذًا لقرارات قمتي سرت 2010 وبغداد 2012. (البيان)