يبدو أن نجاح زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية الفرنسية والمعروف بدعمه اليسار في تونس من جهة، وفشل الإسلاميين في الجزائر في الانتخابات البرلمانية، وضع الحكومة التونسية أمام تحديات أخرى قد تكون الأصعب، إذ بدأ التونسيون يتساءلون عن مستقبلهم في ظل واقع متأزم في المناطق الداخلية بعد ارتخاء قوة الدولة، ما زاد من حجم الإضرابات العامة والاعتصامات والمظاهرات وخاصة في المناطق الغربية والجنوبية للبلاد، الأمر الذي جعل الملاحظين يجمعون على استحالة استمرار الواقع على ما هو عليه، وخصوصا بعد أن أظهرت نتائج عمليات سبر للآراء تبرز حنين 43 في المئة من التونسيين إلى النظام المخلوع.

وتيرة الانتحار

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة الانتحار حرقا، إذ سجلت البلاد وفاة شابين في ظرف أسبوع واحد بعد أن أضرما النار في جسديهما. الأول بمدينة توزر جنوب غرب البلاد، والثاني في سوق المنصف باي وسط العاصمة تونس، فيما هدد التجار المتجولون بتونس بالسير حذو «مصير زميلهم البوعزيزي» الذي أضرم النار في نفسه يوم 17 ديسمبر 2010 وأشعل شرارة الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011 في غضون ذلك، أثارت تصريحات الزعيم النقابي بمنطقة الحوض المنجمي عدنان الحاجي التي دعا فيها إلى «قتل الإسلاميين» ردود فعل صاخبة في البلاد وصلت إلى حد رفع دعوى قضائية ضده قال عنها إنها «تمثل حماقة جديدة في رصيد السلطة ولا اعتذر عما فعلت» مما يوحي بدخول الحوار بين الحكومة الحالية وأبناء الحوض المنجمي إلى نفق مظلم ربما تكون له آثاره الكبيرة مستقبلاً.

الواقع الاقليمي

ويبدو أن الواقع الإقليمي لا يعمل لفائدة الحكومة الحالية خصوصا بعد انتخاب هولاند رئيسا لفرنسا وهو المعروف بدعمه لأحزاب اليسار التونسية المعارضة لحكم حزب حركة النهضة الإسلامية، إذ تعد فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس، حيث تحظى بـ80 في المئة من حجم المبادلات التجارية التونسية مع الاتحاد الأوروبي والتي تمثل بدورها 80 في المئة من حجم المبادلات الخارجية للبلاد.

ومن الواضح أن انتخاب هولاند دفع رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر المقرب من باريس إلى إعلان خريطة طريق للمرحلة السياسية المقبلة تتمثل في إنهاء صياغة الدستور في 23 أكتوبر المقبل الذي يصادف الذكرى الأولى لانتخابات المجلس التأسيسي، وهو ما يراه قياديو النهضة أمراً مستحيلاً، خصوصاً مع دعوة بن جعفر إلى أن تكون الانتخابات المقبلة في 20 مارس 2013 بالتزامن مع الذكرى 57 لعيد الاستقلال.

وإن كان نجاح هولاند مثل صدمة بالنسبة للإسلاميين في تونس، فإن خسارة إسلاميي الجزائر في الانتخابات البرلمانية شكل صدمة أخرى لحركة النهضة، خصوصا مع اتهام جبهة التحرير الوطني لحركة النهضة التونسية بالتدخل في الشأن الداخلي الجزائري ودعم الأحزاب الإسلامية في الجار الغربي، الأمر الذي نفته الحركة الحاكمة في تونس.

فتور متوقع

 

في ظل الظروف الراهنة فإنه من المنتظر أن تشهد العلاقات التونسية الجزائرية فتورا بعد فشل الإسلاميين الجزائريين في الانتخابات.

ويعتقد المراقبون أن المرحلة المقبلة تشهد تحولات في العلاقات الثنائية بالمنطقة، ومنها أن تخرج العلاقات المغربية الجزائرية من جمودها وأن يتم فتح الحدود بين البلدين، الأمر الذي سيسبب تراجعا لمستوى تدفق السياح الجزائريين على تونس واتجاههم نحو المملكة المغربية.