بعد سنوات من القطيعة، بدأت العلاقات بين بغداد والكويت تخطو نحو التعزيز والتوثيق، فمنذ سقوط نظام صدام حسين بدأت العلاقة في التحسن وبوتيرة متسارعة، في اتجاه بناء الثقة التي وضع لبنتها الأولى أمير الكويت صباح الأحمد الصباح عند زيارته بغداد على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة في القمة العربية، التي عقدت في العاصمة العراقية، وكانت الثمار في توجّه البلدين إلى الأمم المتحدة لمناقشة آليات وإجراءات تنفيذ مشروع صيانة العلامات الحدودية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 833 الذي لايزال يواجه بالطعن في العراق.
كما تخللت زيارة أمير الكويت إلى بغداد تسويات بشأن بعض الملفات على رأسها مطالبات خطوط الطيران بين البلدين، والتي أفضت الى إنشاء شركة طيران مشتركة، إلى جانب إعلان الجانبين أحقية أي طرف إنشاء ما يريد على أرضه دون الإضرار بالطرف الآخر، في إشارة الى ميناء مبارك الكبير في الكويت وميناء الفاو الكبير في العراق. كما اتفق الطرفان على تنظيم حركة الملاحة في خور عبدالله الواقع عند رأس الخليج العربي شمالاً، لتتوج تلك التنازلات بزخم شعبي عبر إطلاق الكويت عدداً من المعتقلين العراقيين، قابلتها بغداد بإطلاق المعتقل الكويتي علي الحربي، وهي الخطوة التي لاقت استحساناً شعبياً غير مسبوق.
علامات حدود وفق 833
كما بدأ الطرفان بإجراءات عملية أخرى تنفيذاً لتوجيهات القيادتين السياسيتين، إذ وجّه البلدان رسالة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة لعقد اجتماع مشترك يضم ممثلي البلدين والأمانة العامة، لمناقشة آليات وإجراءات تنفيذ مشروع صيانة العلامات الحدودية بين البلدين الجارين، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 833 بشأن رسم الحدود، الأمر الذي كانت تطالب به الكويت باستمرار ووصفته على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي أن من شأن تنفيذ القرار على الأرض تمهيد الأجواء لبناء الثقة ودفع علاقات الكويت والعراق إلى آفاق أوسع يجني ثمارها شعبا البلدين.
التزام عراقي
ويؤكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن بلاده «قررت تثبيت العلامات الحدودية مع الكويت وصيانتها، إيذاناً ببدء حل المشكلات مع الكويت بشكل نهائي، وحل عوائق خروج البلاد من طائلة البند السابع»، مبينا أن «الخطوة تهدف لطمأنة الجميع أن العراق ملتزم بقرارات الأمم المتحدة». ورغم الأجواء الإيجابية وقرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع، وقبول العراق بالقرار فإن بعض «المتصيدين» والذين لا يريدون الاستقرار للطرفين يثيرون بين فترة وأخرى مسألة الحدود لتبقى العلاقة بين البلدين «ملتهبة»!، مشككين بعدم عدالة موقف الأمم المتحدة وعدم شرعية حكومة صدام حسين في اتخاذ قرار بشأن الحدود الكويتية العراقية، رغم اتخاذ الأخيرة قرارات مماثلة ناحية الحدود «العراقية الأردنية» و«العراقية السعودية»، كما أن مجلس الأمن الدولي وقراراته بحكم الفصل السابع من الميثاق نافذة وملزمة على جميع الأطراف، ولا يجوز إعادة فتح أي ملف ومناقشته على المستوى الثنائي أو إدخال أي تعديلات.
حرص كويتي
من جهته، يعرب وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله في تصريحات لــ «البيان»، عن أن «تتوقف هذه المحاولات في الإساءة للعلاقات التي بدأت تسير نحو الثقة والاحترام الأخوي المتبادل، مضيفاً أن «الكويت تمد يدها للأشقاء في العراق لما فيه مصلحة البلدين»، مؤكداً في الوقت ذاته «الحرص المتبادل للجانبين نحو تعزيز العلاقات وتوثيقها في كافة المجالات وعلى مختلف الصعد». وأوضح الجارالله أن «هناك لجنة مشتركة بين البلدين لمتابعة القضايا العالقة وحلحلتها، دون تأثر العلاقات بأي قضية طارئة»، لافتا إلى أن «الكويت سبق وأن استقبلت وفداً فنياً عراقياً لشرح ملابسات ميناء مبارك الكبير»، مردفاً القول: «نرحب باستمرار بأشقائنا العراقيين ولا توجد مشكلات في الاتصال المباشر مع بعضنا».